محجوبا شمسه وبدره ؛ حتى إذا جاء نكبه « 1 » بالطّامّ وصفق أعظام الآطام « 2 » وقال حوض الأرض لمائح « 3 » المزن حسبي ! ! فقد ملأت وطبى ، ومعّ حجاب السماء ، وغيض طاغى الماء ، وأطلق طلق الهواء من عقال الظلماء ، وجليت عروس الشمس ، معتذرة عن مغيبها بالأمس ؛ وطفقت ترشف ريق الغدران « 4 » .
حتى جفّت عبراتها ، وتعانق أعناق الغدران « 5 » حتى خفّت حسراتها ؛ فعندها مزّق عن الدقعاء « 6 » صحيح إهابها « 7 » واختزن درّ البرء في أصداف ترابها ، فلا ، وأبى الأيام ! ! ما مرت بهن عاشرة « 8 » إلا والقيعان مسندسة والأكام مطرّسة « 9 » قد تجدد الشمل وتفسح الأمل وحمل الشمس الحمل « 10 » ، وظهرت تباشير النهاية في شمائل البداية ، فرجاؤنا في التمام أخذا بقول أبى تمام :
إن الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
هامش
( 1 ) النكب : الطرح أو المصيبة ، ولعلها سكبه .
( 2 ) في الأصل : وصف أعظام ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، صفقه : ضربه وخبطه ، الآطام : الحصون .
( 3 ) مائح : معط مع : ذاب .
( 4 ) جمع غدير وهو الماء المتخلف عن السيل في مكان منخفض .
( 5 ) جمع غديرة وهي القطعة من النبات .
( 6 ) الدقعاء : التراب .
( 7 ) الإهاب : الجلد في الأصل فلا وانى الأيام ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمقصود به هنا القسم بمرور الأيام ، وأبو الأيام هو اللّه سبحانه المدير لها المدبر لأمرها .
( 8 ) في الأصل عاسرة ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 9 ) مطرسة : مزخرفة .
( 10 ) لعلها وحل الشمس الحمل أي حلت برج الحمل برج الشمس وهي تحلها في الربيع .