وقوله من قصيدة أخرى استهلال :
شهاب المنايا من سماء الردى انقضّا * وركن المعالي والجلال قد انقضّا « 1 »
ومنها :
بكته المذاكى المقربات وقطّعت * شكائمها إذ منه أعدمت الركضا « 2 »
مشت وهي بين الخيل أغزرها دما * وأبرزها جسما وأهزلها نحضا « 3 »
وكادت سيوف الهند تندقّ حسرة * وأجفانها تنشق عنها لكي تنضا
وخط على الخطّيّة الرّزء أحرفا * أرادت لها خفضا فحولها خفضا « 4 »
شهدنا على قرب بمشهد موته * مشاهد لم تخط القيامة والعرضا « 5 »
ومنها :
أعاد سرور الميد حزنا مماته * ومبرم أمر فيه حوّله نقضا
فما أحد وافى المصلّى ضحى ولا * دجى أبصرت من همه عينه غمضا « 6 »
ومنها :
ألا لا يمت من كان خلّف بعده * أخاه عليّا ، إذ إليه العلا أفضى
هامش
( 1 ) انقض الشهاب : هوى . وانقض البناء تصدع .
( 2 ) المذاكى : الخيل الشابة الفتية ، المقربات : المكرمات المعززات ، الشكائم : الحدائد المعترضة في فم الخيل من اللجم .
( 3 ) في الأصل أنزرها دما ولعل الصواب ما أثبتناه ، والنحض : المكتنز من اللحم ، المعنى أن هذه الخيل تبكيه دما ، وهي ذات هياكل فخمة ولكن اخزن عليه أنحل جسمها وأذاب لحمها
( 4 ) الخفض الأولى : الدعة وطيب العيش ؛ وانخفض الثانية : الانحطاط والانحدار .
( 5 ) العرض : موقف الحساب يوم القيامة حين يعرض الناس على اللّه قال تعالى « وعرضوا على ربك صفا » ؛ والمعنى أن مشهد موته في أهواله يوم البعث والعرض مع اللّه .
( 6 ) في الأصل أبصرت همه ، وما أثبتناه يقتضيه الوزن والبيان .