وأرسل طرفا لا يراك فأنطوى * على كبد حرّى ، وقلب مكلم
وما أشتكى فقد الصباح لأننى * لفقدك في ليل مدى الدهر مظلم « 1 »
تطول ليالي العاشقين وإنما * يطول عليك الليل ما لم تهوّم « 2 »
وما ليل من وارى التراب حبيبه * بأقصر من ليل المحب المتيّم
فكم بين راج للإياب وآيس * وأين ( جميل ) في الأسى من ( متمّم ) « 3 »
ومنها :
ولم يبق في الباقين حافظ خلّة * فعش واحدا ما عشت تنج وتسلم « 4 »
فلست ترى إلّا صديقا لموسر * حسودا لمجدود عدوا لمعدم « 5 »
وكنت إذا استبدلت خلا بغيره * كمستبدل [ سرحان ] قفر بأرقم « 6 »
هامش
( 1 ) المعنى إنني لا أشكو فقد الصباح فقد تساوى عندي النهار والليل بعدك وأصبح يومى كله ظلاما في ظلام .
( 2 ) هوم هز رأسه لفرط النعاس قال الفرزدق يصف صيادا :عارى الأشاجع مشفوه أخو قنص * ما تطعم العين نوما غير تهويم( 3 ) في الأصل « من متيم » وهو تحريف ، جميل بثينة هو جميل بن عبد اللّه بن معمر العذرى من شعراء العرب وعشاقهم العذربين ، تعلق بحب بثينة وصاغ فيها شعرا يذوب وجدا ورقة وتوفى دون أن يظفر بها سنة 82 ه ؛ متمم بن نويرة اليربوعي التميمي أبو نهشل شاعر فحل من أشراف قومه ويعد من الصحابة وقضى الشطر الأخير من حياته ينوح على أخيه مالك ويقول فيه الشعر الموجع الحزين . والمعنى إن جميلا مع شدة وجده كان يرجو الظفر بحبيبته أما متمم فإنه لا يرجو عودة أخيه بعد مصرعه .
( 4 ) الخلة : الصداقة .
( 5 ) المجدود : الموفق صاحب الحظ العظيم وعكسه المحدود بمعنى المحروم ، والمعدم : الفقير .
( 6 ) في الأصل كمستبدل ذئب قفر بأرقم . وبه يختل الوزن ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والسرحان : الذئب أو الأسد والباء هنا داخلة على المتروك والمعنى إنني حينما استبدل صديقا بصديق أكون مثل من يفر من الأفعى ليقع بين براثن الذئب أو الأسد .