عبد الحليم بن عبد الواحد
[ السوسىّ « 1 » ] الأصل ، الإفريقى المنشأ ، الصقلى الدار ، سكن مدينة بلرم واستدر من ذوى كرمها الكرم ، وله نظم كالعقود ، ونثر كالعنقود ، له في صقلية :
عشقت صقلّية يافعة * وكانت كبعض جنان الخلود
فما قدّر الوصل حتى اكتهلت * وصارت جهنم ذات الوقود
ونسبت إليه هذه الأبيات وهي مشهورة جدا :
قالت لأتراب لها يشفعن لي * قول امرئ يزهى على أترابه
وحياة حاجته إلىّ وفقره * لأواصلنّ عذابه بعذابه
ولأمنعنّ جفونه طعم الكرى * ولأمزجنّ دموعه بشرابه
لم باح باسمي بعد ما كتم الهوى * دهرا وكان صيانتى أولى به ؟
ونسبت إليه أيضا هذه الأبيات :
شكوت فقالت : كلّ هذا تبرّما * بحبّى ، أراح اللّه قلبك من حبّى ! !
فلما كتمت الحبّ قالت لشدّ ما * صبرت ، وما هذا بفعل شجى القلب
فأدنو فتعصينى ، فأبعد طالبا * رضاها ، فتعتدّ التّباعد من ذنبي
فشكواى تؤذيها ، وصبري يسوءها * وتجزع من بعدى وتنفر من قربى « 2 »
هامش
( 1 ) الزيادة من معجم الشعر لأبى طاهر السلف .
( 2 ) في الأصل : فشكوى وتحرج من بعدى ، وقد آثرنا رواية صاحب تزبير الأسواق