الفقيه أبو محمد بن صمنة الصقلى
وصفه بحسن المحاضرة والمحاورة ، وطيب المفاكهة والمذاكرة ، واستضافة علم الشعر إلى علم الشرع ، وظرافة « 1 » الطبع وأورد له شعرا سنىّ الصّنع جنىّ الينع .
وهو قوله :
تركوا العتاب وجانبوا العتبا * فأقلهم ، وأنلهم العتبى
واصفح لهم عمّا جنوا كرما * حبّا لهم وكرامة ، حبّا
أحبابنا لي عندكم مقة * نهبت جميع إساءتى نهبا
ومحبة في الصدر ثابتة * محت الذنوب فلم تدع ذنبا
أوليتكم منى صحيح هوى * فسقى مريض سقامكم طبا
وجزيتكم بقطيعة صلة * وحملت ما حمّلت من أعبا
ووردت ملحا ماء ودّكم * فشربته ، وسقيتكم عذبا
وذكر أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم الصقلى بلغه عنه كلام أحفظه فكتب إليه :
جنّبنا اللّه سيّئ القاله * وصاننا عن مواقف الخالة « 2 »
منا وفينا ، فلا دعوا أبدا * حرّابة بالمقال نبّاله
ذوو بضاع تعدّ ألسنة * وهي مدى في النفوس فعّاله « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر : ظرف ، واستعمال الظرافة قليل .
( 2 ) الخالة : جمع خائل مثل بائع وباعة والخائل هو المتكبر المختال .
( 3 ) في الأصل : ذوو مصاع : ولعل الصواب ما أثبتناه ، والضاع : ج بضعة وهي القطعة من اللحم ؛ ومعنى أن ألسنتهم قطع من اللحم ولكنها تفعل فعل المدى المرهفة في الفتك بأعراض الناس .