فإليك مفزع كل عان خائف * ولديك فرجة كلّ باب مقفل
قد طالت الشكوى ، وأقصر وقتها * مود بكل تصبّر وتجمّل
واشتدت البلوى وأنت لدفعها * فأجب فإني قد دعوتك يا ( على ) « 1 »
عمر يمرّ وكربة ما تنقضى * أبد الزمان ، وغمّة لا تنجلى
وزمان سخط ماله من آخر * ورجاء عفو ماله من أول
كم ذا التغافل عن وليك وحده * والآن يحرم دون كل معوّل « 2 »
وعلام يهمل أمره ويضيعه * من ليس للصنع الجميل بمهمل
قم في صلاحى واصطنعنى تصطنع * رطب اللسان قدير باع المقول « 3 »
يثنى عليك بما صنعت وربما * كرم الثناء فذم عرف المبذل
وقوله ملغزا بالبكرة من قصيدة « 4 » :
فما كدريّة لم تع * ل مذ طارت ولم تسفل « 5 »
لها في الجو وكر لم * ترم عنه ولم ترحل « 6 »
هامش
( 1 ) نرجح أن المقصود بالخطاب هنا هو أبو القاسم علي بن سليمان المعروف بابن الصيرفي ، وكان الشاعر يستشفع به وهو سجين بمصر وينفذ إليه القصائد في مدح الأفضل ليرفعها إليه استرضاء له ؛ وقد حفظ لنا ابن أبي أصيبعة رسالة وجهها ابن الصيرفي إلى الشاعر وهو سجين ( ج 3 ص 87 ، 88 ) .
( 2 ) في الأصل والأمر يحرم ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، معول : مصدر ميمى بمعنى عون ، والمعنى ، والآن يحرم من كل معونة ؛ وقد يكون الفعل يحزم من حزم الرجل : غص في صدره .
( 3 ) في الأصل مدير باع القول ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) البكرة : خشبة مستديرة في وسطها محز يستقى عليها .
( 5 ) كدرية : ضرب من القطا غبراء اللون مرقشة الظهر قصيرة الرجلين .
( 6 ) لم ترم : لم تبرح .