تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

أبو عبد اللّه محمد الكاتب

المعروف بابن دفرير ، ذكر أنه أحد كتاب الدولة الحمادية المتصرفين في الكتابة السلطانية وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها - يحيى بن العزيز الحمادى ، وقد فرّ من مدينة بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية : « كتابنا ونحن نحمد اللّه على ما ساء وسرّ رضى بالقسم ، وتسليما للقدر ، وتعويلا على جزائه الذي يجزى به من شكر ، ونصلى على النبي محمّد خير البشر ، وعلى آله وصحبه ما لاح نجم بسحر ، وبعد : فإنه لمّا أراد اللّه أن يقع ما وقع ، بقبح آثار من خان في دولتنا وضبع ، استفزّ أهل موالاتنا الشيطان « 1 » وأغرى من اصطفيناه وأنعمنا عليه الكفران . فأتوا من حيث لا يحذرون ورموا من حيث لا ينصرون ، فكنّا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفى من داء بداء ويفر من صلّ خبيث إلى حية صمّاء . حتى بغت مكرهم « 2 » وأعجل عن التلاقى أمرهم وردّ وبال أمرهم إليهم ، فعند ذلك اعتزلنا محلّة الفتنة ، وملنا إلى مظنّة الأمنة ، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة ، ونستنفر من كنّا نراه للمهم عدّة ، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر ويثنى عليه الحاضر .
هامش
( 1 ) في الأصل استقر أهل موالاتنا الشأن ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) بغت مكرهم : ظهر مكرهم بغتة .