الفقيه أبو حفص عمر بن فلفول
قال : هو كاتب السلطان بتلك البلاد يحيى بن العزيز الحمادى وخالصته وصاحب سرّه ، وله اليد الطولى في الإنشاء الدال إعجازه فيه على البلاغة الودية بسحره في نثره ، قال أنشدني له الأمير عبد اللّه بن العزيز الحمادى عند الاجتماع به في جزيرة صقلية :
وقالوا نأى عنك الحبيب فما الذي * تراه إذا بان الحبيب المواصل
فإن أنت أحببت التّصبّر بعده * ولم تستطع صبرا فما أنت فاعل « 1 »
فإن الهوى - مهما تمكن في الحشى * وحلّ شغاف القلب - ليس بزائل
فكم رام أهل الحب قبلك سلوة * وزادهم عنها هوى متواصل « 2 »
فقلت ألا للصّبر مفزع عاشق * وللصّبر أحرى بي وإن غال غائل
سأصبر حتى يفتح اللّه في الهوى * بوصل حبيب طال فيها الطوائل « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل أحببت الصبر بعده ولم يستطع . . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل وزادهم عنها ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) الطوائل : المزايا والفوائد .