وقال « 1 » :
أيراني أحيا إلى أن يعودا * نازح لم يدع لعيني هجودا
كيف أرجو الحياة بعد حبيب * كان يومى به من الدهر عيدا
كنت أشكو الصدود في القرب * والآن قد استغرق البعاد الصّدودا
أشتهي أن أبوح باسمك لكن * لقّنتنى « 2 » الوشاة فيك الجحودا
وقال :
إلى اللّه أشكو دخيل الكمد * فليس على البعد عندي جلد
ومن كنت في القرب أشتاقه * فكيف أكون إذا ما بعد
وقال :
إليك أشكو عيونا أنت قلت لها * فيضى فقد فضحتني بين جلاس
وما تركت عدوا لي علمت به * إلا وقد رق لي من قلبك القاسى
فإن رضيت بأن ألقى الحمام فيا * أهلا بذاك على العينين والرأس
وقال وقد سئل إجازة البيت الأخير « 3 » :
تولوا وأسراب الدموع تفيض * وليلى طويل بالهموم عريض
ولما استقلّوا أسلم الوجد مهجتي * إلى عزمات ما لهنّ نهوض
توقّد نيران الجوى بين أضلعى * إذا لاح من برق العشاء وميض
ولم تبق لي إلا جفون قديمة * وعظم براه الشوق فهو مهيض
هامش
( 1 ) نفح الطيب ح 7 ص 154 .
( 2 ) علمتني .
( 3 ) نفح الطيب ح 6 ص 123 بدون خلاف .