فغنّ لمحزون جفا النوم جفنه * فليس له حتّى الوصال غموض
« شجانى مغانى الحىّ وانشقت العصا * وصاح غراب البين : أنت مريض »
وقال :
ألم يأن للطيف أن يعطفا * وأن يطرق الهائم المدنفا
جفا بعد ما كان لي واصلا * وخلّف عندي ما خلّفا
أما تعطفين على خاضع * لديك يناجيك مستعطفا
إذا كتبت يده أحرفا * إليك محا دمعه أحرفا
ولو كنت أملك غرب الدموع * منعت جفونى أن تذرفا
غراما بإشعال نار الغرام * وما عذر صبّ بكى واشتفى
وقال « 1 » :
قد أنصف السّقم من عينيك ، وانتصفا * فها هما يحكيان العاشق الدّنفا
يا ساهر الطرف قد أغريت بي كلفا * برحا « 2 » ، وصيّرتنى استحسن الكلفا
أظنّ خدّيك من جارى دمى اختضبا * لقد تناهيت في قتلى ، وقد ظرفا
وقال :
يا سيّئ القدرة كم ذا الجفا * لقد شفى هجرك بي ، واشتفى « 3 »
تراك لم يكفك ما حلّ بي * بعدك من طول الضنى ، أو كفى
هامش
( 1 ) الحلة السيراء ص 111 .
( 2 ) البرح : الشدة ، ولقى فيه برحا بارحا أي ألما بالغا ولقى منه البرحين أي الدواهي .
( 3 ) أي شفا الحساد واشتفى هو منى ، ولما هجا حسان قريشا قال النبي ( ص ) لقد اشتفى واشتفى أي شفى المؤمنين واشتفى بنفسه .