ومن شعره :
لك الخير عندي لهذا الودا * ع « 1 » عقل يهيم وعقل يراع
يعز علينا تنائي الديار * وذاك سلامك لي والوداع
لكم أمل كان لي في اللقاء * وأمنية قد طواها الزماع
فلم أجن منها سوى حسرة * فوجد جميع وأنس شعاع
لئن حمل القلب ما لا يطاق * فما كلف الجفن لا يستطاع
138 - * الفقيه القاضي أبو الحسن ابن بياع « 2 » *
ذكر أنه « 3 » صاحب وقار وسكون ، وروضة أزهار وعيون ، ودوحة أفنان وفنون ، وبحر علم علت قيمة درره ، وهطلت ديمة غرره ، راوية شعر العرب ورجزها ، والعارف بمطوّل « 4 » المعاني وموجزها ، وله في الطب يد حاذق ، ومعرفة موفق موافق ، وأورد من شعره قوله في صفة الربيع :
أبدت لنا الأيام زهرة طيبها * وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتزّ عطف الدهر « 5 » بعد خشوعها * وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها * من بعد ما بلغت عنّي مشيبها
وقفت عليه السحب وقفة راحم * فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبت للأزهار كيف تضاحكت * ببكائها وتباشرت « 6 » بقطوبها
وتسربلت حللا تجر ذيولها * من لدمها فيها وشق جيوبها
ولقد أجاد المزن في إنجادها * وأجاد حر الشمس في تربيبها
ما أنصف الخيري يمنع طيبه * لحضورها ويبيحه لمغيبها
هامش
( 1 ) القلا : لذاك النزاع . . .
( 2 ) في القلا : ابن زنباع .
( 3 ) انظر القلا ص 259 .
( 4 ) [ في الأصل : بمطلول ] .
( 5 ) القلا : الأرض . .
( 6 ) القلا : تبشرت . . .