ابن الطاهر فخر الوزارة مسلّما ، وحللت من فنائه الأرحب حرما ، ولمست بمصافحته ركن المجد يندى كرما ، فقف شوقي بعرفات تلك المعارف ، وانسك شكري بمشاعر تلك العوارف ، وأطف إكباري بكعبة ذلك الجلال سبعا ، وبوئى لودادي في مقر ذاك الكمال ربعا ، وأبلغ عني تلك الفضائل سلاما ، يلتئم بصريح الحب التئاما ، ويحسن عني بظهر الغيب مقاما ، ويسير [ عني ] بارح [ الجد ] « 1 » إنجادا وإتهاما .
وله إليه :
أبا النصر إن شدّوا رحالك للنوى * فإن جميل الصبر عنك بها شدّوا
وإن تتركوا قلبي مقيما وترحلوا * فما ذا ترى في مهجة معكم تغدو
ومن شعره قوله :
عسى تعرف العلياء ذنبي إلى الدهر * فأبدي له جهد اعترافي أو عذري
فقد حال ما بيني وبين أحبة * ألفتهم إلف الخمائل للقطر
هم أودعوا قلبي تباريح لوعة * بنانهم أذكى وأنكى من الجمر
على أن لي سلوى بأنّ فراقهم * فإن طال لم يمزج بصد ولا هجر
سأفزع للريح الشمال لعلّني * أحمّلها نجوى تلجلج في صدري
تبلغ منها للوزير تحية * معطرة الأرجاء دائمة النشر
تظلله من حر كل هجيرة * وتؤنسه في وحشة البلد القفر
وتنبئه أني أكنّ صبابة * لحسن بدا في غير شعر ولا شعر
[ أهزّ بها عطفيّ من غير نشوة * وأرخى بها ذيلا من التيه والكبر ] « 2 »
وإني أشدو في النّوادي بذكره * كما شدت الورقاء في الغصن النضر
أجل ، وعساها أن تبلغ مهجتي * فأبلي بها عذري وأقضي بها نذري
هامش
( 1 ) التكملة من القلا .
( 2 ) أضفنا هذا البيت من القلا .