محفوظ ، حتى هداه اللّه للحق فلحق به ، وسما بعد ذلك في رتبه ، وكان في زمان المنعوت في المغرب بالمقتدر ، وأورد له قطعة فيه [ كالدر ] « 1 » المنتثر نظمها في مجلس أنس دارت كئوسه ، وأنارت شموسه ، ورقدت حوادثه ، وتنبهت مثانيه ومثالثه ، وهي « 2 » :
توريد خدك للأحداق لذّات * عليه من عنبر الأصداغ لا مات
نيران هجرك للعشاق نار لظى * لكن وصلك « 3 » إن واصلت جنات
كأنما الراح والراحات تحملها * بدور تم وأيدي الشرب هالات
حشاشة ما تركنا الماء يقتلها * إلا لتحيا بها منا حشاشات
قد كان في كأسها من قبلها ثقل * فخف إذ ملئت منها الزجاجات
عهد « 4 » للبنى تقاضته الأمانات * بانت وما قضيت منها لبانات
يدني التوهم للمشتاق منتزحا « 5 » * من الأمور وفي الأوهام راحات
تقضى عدات إذا عاد الكرى وإذا * هب النسيم فقد تهدى تحيّات
زور تعلل قلب المستهام به * دهرا وقد بقيت في النفس حاجات
لعل عتب الليالي أن يعود إلى * عتبي « 6 » فتبلغ أوطار ولذات
حتى تفوز بما جاد « 7 » الخيال به * فربما صدقت تلك المنامات
وله وقد ركب مع المنعوت بالمستعين في زورق ، في يوم مونق « 8 » :
هامش
( 1 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل [ والزيادة من ( ت ) والقلائد ] .
( 2 ) انظر الأبيات في النفح ج 1 ص 423 ، والأبيات الخمسة الأولى في المطرب ص 179 والأبيات 6 ، 7 ، 8 ، 10 ، 11 في الذخيرة ج 3 ورقة 133 ظهر .
( 3 ) المطرب : لكن وصالك . . .
( 4 ) الذخيرة : عهدي . . .
( 5 ) الذخيرة : ممتزجا . .
( 6 ) الذخيرة : عشي . . .
( 7 ) الذخيرة : بشرى تحقق ما زار الخيال به .
( 8 ) انظر الأبيات في الذخيرة والنفح ج 1 ص 425 وترجمتها في بيريس ص 210 .