وما يزدهيني قول كل مموه * وليس له بالمعضلات يدان
وإني لنهاض بكل عظيمة * يضيق عليها ذرع كل جبان
ويزعم أني في البيان مقصر * ويأبى بياني « 1 » واقتدار لساني
نهضت بها وحدي وغيري مدع * يشارك أهل القول شرك عناني
أينسى مقامي إذ أكافح دونه * وقد طار قلب الذعر « 2 » بالخفقان
ويذكر يوما « 3 » قمت فيه بخطبة * كآثار عهد الماء بالسيلان
فقرّي جعار إن دونك حارشا * يمنّيك بالإخلاف والولعان
وما هو إلا المرء يقطع رأسه * وإن دهنوه حيلة بدهان
تهاون بالإنصاف حتى أحله * وقد كان ذا عز بدار هوان
ولو كان يعطي الزائرين حقوقهم * لما تركوه في يد الحدثان
وقوله « 4 » :
إلى كم يجدّ المرء والدهر يلعب * ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب
وهل نافعي إن كنت سيفا مصمما * إذا لم يكن يلقى « 5 » بحدي مضرب
أبيّتهم « 6 » والليل كالنفس أسود * وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب
فلا أنا عما رمت من ذاك مقصر * ولا خيل عزمي للمقادير تغلب
أبا حسن سائل لمن شهد الوغى * لئن كنت لم أصبح أهش وأطرب
وأعتنق الأبطال حتى كأنما * يعانقني عنهم من البيض ربرب
ومنها :
وفي كل باب قد ولجت لكيدهم * ولكن أمور ليس تقضى فتصعب
فوا أسفا كم قد أبيت بذلة * وسيفي ضجيعي والجواد يقرب
هامش
( 1 ) القلا : بناني . . .
( 2 ) في ق : الذرع . . .
( 3 ) ق : قوما .
( 4 ) انظر البيت الأول والثاني منها في المسالك .
( 5 ) في المسالك : تلقاء حدى . . .
( 6 ) [ في الأصل : أتيتهم ، وما أثبتناه من ( ت ) ] .