94 - * أبو بكر بن الصائغ المعروف بابن باجة السرقسطي *
لم يبلغ درجته أحد من أهل عصرنا في الحكمة ، وله تصانيف في الرياضيات والمنطق والهندسة فاق فيها المتقدمين ، وله من قصيدة في الخمر قافية :
قبضنا بها روح الظلام لأنّنا * نرى الغبن أن نفنى « 1 » وأوقاتنا تبقى
ومنها « 2 » :
ولم تبك منها العين لكنّ لحظها * حسام بماء الدمع أحسبه يسقى
« 3 » وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار من النظم والنثر لأفاضل أهل العصر ، ووصفه بالتفرد بعلم الهيئة والهندسة العلمية والنظرية ، وسائر العلوم الحكمية والأدبية ، وذكر أنه استوزره أبو بكر ، يحي بن تاشفين « 4 » مدة عشرين سنة وكانت شيمته حسنة ، وانتفع به الناس ، وأمن به البؤس والباس ، وصلحت الأحوال ، ونجحت الآمال ، وحسده أطباء البلد « 5 » فكادوه ، ونالوا بقتله مسموما ما أرادوه ، فكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . وأورد من شعره قوله عند الموت وقد أحسّ بالفوت :
هامش
( 1 ) في ق : يغني . . .
( 2 ) [ كلمة : ومنها ، ساقطة من ( ت ) ] .
( 3 ) [ من هنا إلى قوله : هم رحلوا يوم الخميس . . . ساقط من ( ت ) ] .
( 4 ) كذا في النسختين ، وفي المغرب ج 2 ص 119 « استوزره أبو بكر بن تيفلويت ملك سرقسطة » ( والملك هنا بمعنى صاحب انظر دوزي ) ، وحاء في شرح ابن زاكور على القلائد أثناه ترجمته ( نسخة الأستاذ بيريس ) أنه وزر لعلي بن يوسف عشرين سنة بالمغرب .
( 5 ) ومن هؤلاء الأطباء أبو العلاء زهر بن عبد الملك . . . ابن زهر الذي قال فيه ابن باجة : ( النفح ج 2 ص 294 ) .يا ملك الموت وابن زهر * جاوزتما الحد في النهايةترفقا بالورى قليلا * في واحد منكما كفاية( نسبهما العماد إلى أبي الطيب البزاز - انظر ترجمته في رقم 37 ) ، فأجابه أبو العلا :لا بدّ للزنديق أن يصلبا * شاء الذي يعضده أو أبىقد مهد الجذع له نفسه * وسدد الرمح إليه الشبا