دع ذا لهمّ في فؤادك شاغل * عن ذكر دار للحبيب ومنزل
طرقت عواد للخطوب عدتك عن * ذاك الغزال فلات حين تغزّل
إنّي سقيت من الخطوب سلافة * جعل السّقاة مزاجها من حنظل
كأس ثملت بها فملت وإنّما * دحضت بها قدمي من الشّرف العلي
فاحلب بضبعي منقذي من هوة * أصبحت منها في الحضيض الأسفل
وامدد إليّ يد المغيث فكم يد * لك أنقذت من كلّ خطب معضل
إنّي دعوتك حين أجحف بي الرّدى * فأغث فإنّي « 1 » منه تحت الكلكل
فإليك مفزع كلّ عان خائف * ولديك فرجة كلّ باب مقفل
قد طالت الشّكوى وأقصر وقتها * مود بكلّ تصبّر وتجمّل
واشتدّت « 2 » البلوى وأنت لرفعها * فأجب ، فإني قد دعوتك يا علي
عمر يمرّ وكربة ما تنقضي * أبد الزمان وغمّة لا تنجلي
وزمان سخط ماله من آخر * ورجاء عفو ماله من أوّل
كم ذا التّغافل عن وليّك وحده * والأمر يحزم دون كلّ مؤمّل
وعلام يهمل أمره ويضيعه * من ليس للصنع الجميل بمهمل
قم في خلاصي واصطنعني تصطنع * رطب اللسان مدير باع المقول
يثني عليك بما صنعت وربّما * كرم الثناء فذمّ عرف المبذل
هامش
( 1 ) في الأصل : فأغث إني
( 2 ) في الأصل : واشتد