وقوله من قصيدة « 1 » :
هي العزائم من أنصارها القدر * وهي الكتائب من أشياعها الظّفر
جرّدت للدّين ، والأسياف مغمدة ، * سيفا تفكّ « 2 » به الأحداث والغير
وقمت إذ قعد الأملاك كلّهم * تذبّ عنه وتحميه وتنتصر
بالبيض تسقط فوق البيض أنجمها * والسّمر تحت ظلال النّقع تشتجر
بيض إذا خطبت بالنّصر ألسنها * فمن منابرها الأكباد والقصر « 3 »
وذبّل من رماح الخطّ مشرعة « 4 » * في طولهنّ لأعمار الورى قصر
تغشى بها غمرات الموت أسد شرى * ( من الكماة إذا ما استنجدوا ابتدروا
مستلئمين إذا شاموا سيوفهم ) « 5 » * شبّهتها خلجا مدّت بها غدر
قوم تطول ببيض الهند أذرعهم * فما يضير ظباها أنّها بتر
إذا انتضوها وذيل النّقع فوقهم * فالشمس طالعة والليل معتكر
ترتاح أنفسهم نحو الوغى طربا * كأنّما الدّم راح والظّبى زهر
وإن هم نكصوا يوما فلا عجب * قد يكهم « 6 » السّيف وهو الصّارم الذّكر
العود أحمد والأيام ضامنة * عقبى النجاح ووعد اللّه منتظر
وربما ساءت الأقدار ثم جرت * بما يسرّك ساعات لها أخر
ومنها « 7 » :
للّه بأسك والألبب طائشة * والخيل تردى ونار الحرب تستعر
هامش
( 1 ) ذكر ابن أبي أصيبعة أن هذا القصيد رفعه أبو الصلت إلى الأفضل الجمالي حين جرد العساكر إلى الشام لمحاربة الإفرنج .
( 2 ) في الطبقات : تفل
( 3 ) القصر بفتح القاف والصاد ، جمع قصرة : العنق
( 4 ) في ( ب ) : مسرعة ، والإصلاح من ( ت )
( 5 ) هذا الصدر وعجز البيت قبله ساقطان من ( ت )
( 6 ) يكهم : يكل
( 7 ) كلمة ومنها : ساقطة من ( ت )