ركبت كميت الرّاح وهي جماحها * شديد وما لي بالتّفرّس من خبر
وأرسلت ما بين الندامى عنانها * فجالت وألقتني على وعر السكر
فإن جدت بالصفح الذي أنت أهله * تدارك ذاك الكسر منّى بالجبر
وإلا فإني غير باق بغلّة * أضمّ لها عوج الضلوع على الجمر
وما ضاقت الدنيا على متغرّب * تحمّل ثقلا أن ترحّل عن مصر
وإن كنت قد أذنبت ثم غفرت لي * فذاك على مقدار قدرك لا قدرى
وله في رمد طال بغير أمد :
ما لنهارى كأنّه الغسق * وما لليلى ما شقّه الفلق
وما لعيني أرى بها عجبا * تغرق في مائها وتحترق
ولى طبيب تشكو مراوده * وتستغيث الجفون والحلق
شيافه « 1 » تطرد الشفاء إذا * مرّ بعيني وكحله الأرق
وإن تمادى عليّ زرتكم * وقائداى العصىّ والحلق
لم يبق من صيغة المدام سوى * جفون عين كأنها الشّفق
وبي من الدّاء ما حكايته * لا بدّ منها وتركها خرق
طبعى ووجه البخيل في قرن * هذا وهذاك ليس ينطلق
يا عين حتّام أنت باكية * قد نفذ العين فيك والورق
وله في صفة روضة :
/ ذات غدير خلته * صرح زجاج مرّدا
ثم انثنى منعطفا * مرتعشا مردّدا
خاف من الريح وقد * هبّت به فارتعدا
كأنما يد الصّبا * مدّت عليه زردا
هامش
( 1 ) الشياف : أدوية للعين .