ومنها يحثه على قصد شام الفرنج :
يا كاسر الأصنام قم فانهض بنا * حتى تصير مكسّر الصّلبان
فالشام ملكك قد ورثت تراثه * عن قومك الماضين من غسّان
فإذا شككت بأنها أوطانهم * قدما فسل عن حادث الجولان « 1 »
أو رمت أن تتلو محاسن ذكرهم * فاسند روايتها إلى حسّان « 2 »
منها في وصف الزلزلة :
ما زلزلت أرض العدا بل ذاك ما * بقلوب أهليها من الخفقان
وأقول إنّ حصونهم سجدت لما * أوتيت من ملك ومن سلطان
والناس أجدر بالسجود إذا غدا * لعلاك يسجد شامخ البنيان
ولقد بعثت إلى الفرنج كتائبا * كالأسد حين تصول في خفّان « 3 »
لبسوا الدروع ولم نخل من قبلهم * أنّ البحار تحلّ في غدران
وتيمّموا أرض العدو بقفرة * جرداء خالية من السكان
عشرين يوما في المغار وليلة * يسرون تحت كواكب الخرصان « 4 »
حتى إذا قطعوا الجفار « 5 » بجحفل * هو في العديد ورمله سيّان
أغريتهم بحمى العدا فجعلته * بسطاك بعد العزّ دار هوان
عجّلت في تلك العجول قراهم * - وهم لك الضيفان - بالذّيفان « 6 »
هامش
( 1 ) اسم إقليم في شمال شرقي الأردن مقترن باسم الغاسنة كما يقترن باسم قريتهم أو مدينتهم « جابية الجولان » وكان طلائع ينسب إلى الغاسنة ومن هنا قال الشاعر ما قال .
( 2 ) هو حسان بن ثابت الذي اشتهر بمدحه للغاسنة قبل الإسلام وخاصة جبلة بن الأيهم .
( 3 ) خفان : مأسدة قرب الكوفة .
( 4 ) الخرصان : جمع خرص وهو الرمح .
( 5 ) الجفار : الفلاة بين العريش ومصر .
( 6 ) الذيفان : السم القاتل .