تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أعلمت حين تجاور الحيان * أنّ القلوب مواقد النيران
/ وعرفت أنّ صدورنا قد أصبحت * في القوم وهي مرابض الغزلان
وعيوننا عوض العيون أمدّها * ما غادروا فيها من الغدران
ما الوخد هزّ قبابهم بل هزّها * قلبي عشية سار في الأظعان
وبمهجتي قمر إذا ما لاح لل * سّارى تضاءل دونه القمران
قد بان للعشاق أنّ قوامه * سرقت شمائله غصون البان
وأراك غصنا في النعيم [ تميل « 1 » ] إذ * غصن الأراك يميد في نعمان « 2 »
للرمح نصل واحد ولقدّه * من ناظريه إذا رنا نصلان
والسيف ليس له سوى جفن وقد * أضحى لصارم طرفه جفنان
والسهم تكفى القوس فيه وقد غدا * من حاجبيه للحظه قوسان
ولربّ ليل خلت خاطف برقه * نارا تلفّع للدّجى بدخان
كالمائل الوسنان من طول السّرى * جوزاؤه ، والراقص السكران
ما بان فيه من ثريّاه سوى * إعجامها والدّال في الدّبران « 3 »
وترى المجرة في النجوم كأنّها * تسقى الرياض بجدول ملآن
لو لم يكن نهرا لما عامت به * أبدا نجوم الحوت والسرطان
نادمت فيه الفرقدين كأنني * - دون الورى - وجذيمة « 4 » أخوان
وترفعت هممى فما أرضى سوى * شهب الدجى عوضا من الخلّان
وأنفت حين فجعت بالأحباب أن * ألهو عن الإخوان بالخوّان
/ واعتضت من جود الوزير مواهبا * أسلت عن الأوطار والأوطان
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل وقد زدناها من الطالع السعيد . ( 2 ) نعمان : واد وراء عرفة . ( 3 ) الدبران : منزل للقمر . ( 4 ) قيل : كان جذيمة الأبرش ملك الحيرة لا ينادم إلا الفرقدين تكبرا عن منادمة الناس .