وكانت نوبة في كلّ يوم * فصيّرها بحذق نوبتين
/ وأنشدني أيضا لوالده في مدح طبيب :
يا وارثا عن أب وجدّ * فضيلة الطبّ والسداد
وكاملا ردّ كلّ نفس * همّت « 1 » عن الجسم بالبعاد
أقسم أن لو « 2 » طببت دهرا * لعاد كونا بلا فساد
ورأيت من كلامه في خطبة ديوان الصالح بن رزيك : هو الوزير الكافي والوزير الكافل ، والملك الذي تلقى بذكره الكتائب ، وتهزم باسمه الجحافل ، ومن جدّد رسوم المملكة ، وقد كاد يخفيها دثورها ، وعاد به إليها ضياؤها ونورها :
وقد خفيت من قبله معجزاتها * فأظهرها حتى أقرّ كفورها « 3 »
أعدت إلى جسم الوزارة روحه * وما كان يرجى بعثها ونشورها
أقامت زمانا عند غيرك طامثا * وهذا أوان قرئها وطهورها
من العدل أن يحيا بها مستحقّها * ويخلعها مردودة مستعيرها
إذا خطب الحسناء من ليس أهلها * أشار عليه بالطلاق مشيرها
فقد نشرت أيامه مطوىّ الهمم ، وأنشرت رفات الجود والكرم ، ونفقت بدولته سوق الآداب بعد ما كسدت ، وهبّت ريح الفضل بعد ما ركدت .
إذا لها الملوك بالقيان والمعازف ، كان لهوه بالعلوم والمعارف ، وإن عمروا أوقاتهم بالخمر والقمر « 4 » ، كانت أوقاته معمورة بالنّهى والأمر :
هامش
( 1 ) هكذا في الفوات ، وفي الأصل : سمت .
( 2 ) في الفوات : لو قد بدلا من : أن لو .
( 3 ) في الروضتين 1 / 142 أن هذه الأبيات تمثل بها الجليس وهي لصر در في ديوانه من قصيدة يمدح بها وزير الخليفة ببغداد فخر الدولة أبا نصر محمد بن محمد بن جهير ويهنئه بعودته إلى الوزارة .
( 4 ) القمر : القمار .