تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فلقد رثت عيني بنظم مدامعى * وأرى الدموع « 1 » مراثي الأجفان
لم يرثه منى لسان واحد * لكن رثت بمدامعى عينان
خدى كطرسى والمدامع فوقه * شعري وإنساني كمثل لساني
ولقد علمت قصور ما قد قلته « 2 » * فأردت أودعه حشا كتمانى
ولا نذكر البيت الأخير « 3 » لأن فيه نقص دين وضعف إيمان وقلّة توفيق ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وقال مستوحشا من صديق جرت عادته بالاجتماع معه في متنزّه له :
جلست ببستان الجليس وداره * فهيّج لي ممن تناسيته ذكرا
وسقّيت شمس الكاس ساعة ذكره * فلم تستطع في ليل همّى من مسرى
فيا ساقى الكاس التي قد شربتها * رويدك إنّ القلب من أمّة أخرى
ولو وصلت سود الليالي بشعره * لما خشيت من غير غرّته فجرا
تذكرت وردا للمليح محجّبا * يمدّ عليه ظلّ أهدابه سترا
فصرت أجازى القلب من أجل ذكره * فيقتلني ذكرى وأقتله صبرا
أقبّل ذاك الظلّ أحسبه اللّمى * وألثم ذاك الزهر أحسبه الثغرا
وكم لائم لي في الذي قد فعلته * وكم قائل دعه لعلّ له عذرا
لأجلك يا من أوحش العين شخصه * أنست لسهد يمنع العين أن تكرى
وقاسيت منك الغدر والهجر والقلى * وأنفقت فيك الشّعر والعمر والدهرا
وأفلس طرفي حين أنفق دمعه * فأجرى فمي دمعا يسمّونه شعرا
هامش
( 1 ) هكذا في ت وفي الأصل : الربوع وهو تحريف . ( 2 ) هكذا في ت وفي الأصل : ولقد علمت قصوره ما قلته . ( 3 ) جاء البيت في ت ولكنه محرف ومضطرب في الشطر الثاني ، وتبدو فيه مقارنة بين الرثاء بشعره والقرآن الكريم ، ولعل ذلك ما جعل العماد يصقه بما وصف .