لهفى على عيش بنعمته * كانت ذنوب الدهر تغتفر
ومنازل باللهو آهلة * تزهى بها الآمال والفكر « 1 »
ومنازه من حسن حيلتها * ينسى الحبور وتنثر الحبر
ومنها :
تلك الغصون شعورها ورق * متكلّل وعقودها زهر
تحت النهود كأنها بدر * سرر تفرّغ فيهم صرر « 2 »
آها لثغر لو ظفرت به * وكذا الثغور بها يرى الظفر
من شدن طرفي لفرقته * زند « 3 » وحمر مدامعى شرر
متحير في طرفه الحور * متبرّج في وجهه الخفر
لو لم يكن في الجفن عسكره * ما قيل إنّ الجفن ينكسر
حفّت موارده قلائده * ويلاه ذا خصم وذا خصر « 4 »
لم أحص كم عانقت قامته * فتكسرت من ضمّى الدّرر
أصبرت « 5 » حتى يوم فرقته * يا قلب ! والتحقيق يا حجر
وورد إليه الخبر بوفاة الأسعد ولد الشيخ الأجل السديد علم الرؤساء ، فقال يرثيه ويعتذر إلى والده من تأخير الرثاء بحكم اشتغاله بأحوال السفر ، ونفذ إليه من حلب :
أصبحت بعدك في الحياة كفان * وقد اكتفيت ولا أقول كفاني
هامش
( 1 ) رواية ت : نزهى بها الآصال والبكر .
( 2 ) البدرة والصرة : كيس النقود .
( 3 ) الزند : حجران تستخرج منهما النار بحكهما .
( 4 ) الخصر : البارد ، والخصم : المجادل ويريد هنا بالخصام التمنع .
( 5 ) هكذا في ت ، وفي الأصل : أبصرت .