أيا ظبية الوعساء من جانب الحمى * سقى عهدك الماضي سجال عهاد
وجاد مغانيك الخوالي وأهلها * روائح من ركب الجياد غوادي
ولما أكمل القصيدة وناوله سوادها أقبل عليه وارتبطه لنفسه ، واحتضنه بمجلسه ، فاختصه بمجلسه ( ! ) ، ومع ذلك كان يستزيده ، فلا تبلغ كثرة إحسانه ما يريده ، حتى قال فيه :
كفى حزنا أني خدمتك برهة * وأنفقت في مدحيك شرخ شبابي
فلم يرو لي شكر بغير شكاية * ولم ير لي مدح بغير عتاب
وبلغ وفور حفظه أن عمل الديوان المنصوري باسم العميد منصور بن سعيد في تذييل كتاب الحماسة لأبي تمام الطائي وتكميل تلك القطع قصائد ساحبة الذيل حتى أربى أبياتها على مائة ألف بيت . . ومن بديع شعره :
قلت : ثقّلت إذ أتيت مرارا * قال : ثقّلت كاهلي بالأيادي
قلت : طوّلت قال لا بل تطوّلت ، * وأبرمت ، قال : حبل ودادي
وذكر القاضي أبو العلاء النيسابوري أن أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأسدي ولد بمكة في المحرّم سنة إحدى وأربعمائة وتوفّي بغزنة مستهل محرم سنة خمسمائة .
* * * وقد ترجم له صاحب النجوم الزاهرة « ج 2 ص 195 سنة 500 » وذكر من شعره البيتين الأخيرين اللذين أوردهما العماد « قلت ثقلت ص 24 - 25 » وقال : ورأيت هذين البيتين في شرح البديعية لابن حجّة الحموي في القول بالموجب ونسبهما لابن حجاج . واللّه أعلم .