كتب إليّ أبو الضياء الشذباني : أنبأ السمعاني في كتابه قال : وذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود القاضي الغزنوي رحمه اللّه تعالى قال : قرأت بخط محمد بن إبراهيم الأسدي المكي ، أنه لما ضار إلى رفقان إلى أبي سهل الجنبذي ، وهو إذ ذاك زمام الملك وإمام الديوان ، تحفىّ به ، وتلطّف له ، وأخذ يسأله عن أهل البادية ومن بلغ إلى قرض الشعر منهم ، وكان يستنشده ملح أشعارهم ، ويتعرّفه لمح أخبارهم ، حتى ذكر أنه بلغني ذكر فتى من بني أسد يقال له محمد بن إبراهيم ، ثم أنشدت قوله :
تقضّى الصّبا عني وولّت شبيبتي * وأنفضت ، والطاوي المراحل ينفض
وما هذه الأيام إلّا مراحل * وما الناس إلّا راحل فمقوّض
كأنّ الفتى يبني ، أوان شبابه * ويهدم ، في حال المشيب وينقض
فلا لحم إلّا وهو منه مرهّل * ولا عظم إلّا وهو منه مرضّض
فتبسم في وجهه وقال إنه وافدك ، المسلم ببابك ، المنيخ في جنابك ، وواجهه بقصيدته الفريدة التي مطلعها :
ديار الحيّ أين هم قطون * أنعمان الأراك أم الحجون
ثم سأله تعيين قصيدة يساجل قائلها في معارضتها ، فقال أبو سهل : أتروي شعر الفرزدق ، قال نعم ، قال فأين أنت من قوله :
وما ذا عسى الحجّاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا حفير زياد
فاعتزل الأسديّ القوم وأحضر البياض وأنشأ قصيدة في الحال أخذت بمجامع قلبه وهي :