تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وأقام بها برهة من الزمن « 1 » ، يساير رفاق المنى ، في طرق الهوى ، وعلق بها جارية تسمّى رشادة ، ولم تطل الأيام حتى ابتلي بفراقها ، وحملها بعض التجار إلى بغداد فقال من قصيدة :
لما استقلّت مطايا صاحبيّ ضحى * تحدى من العدوة القصوى من اليمن
ناديتها « 2 » وبنات الشوق في خلدي * يرقصن رقص المطايا الوخّد البدن
باللّه ربّكما إن جئتما عدنا * فحيّيا منزلي بالسّيف من عدن
ثم خرج من اليمن متوجها إلى العراق وغصن شبابه بعد رطيب ؛ وبرد آدابه كما عهد قشيب . واتصل بخدمة الوزير الكامل أبي القاسم المغربي وحظي عنده وامتدحه بقصائد منها قصيدة مطلعها :
سلامي وداع والوداع سلام * أما آن أن يقضى لديك ذمام !
أيا ربّة البيت المهان نزيله * إذا عزّ عند الأكرمين كرام
ثم اتفقت له فيئة نحو الحجاز ولم تطل أيامه بها حتى أخذ في السفر ، وصار خدعة الحضر ، ينجد ويتهم ، ويعرق ويشئم ، ويصحر ويبحر ، ويدلج ويسحر ، وذكره يسير أمامه فيوري زناده ، وفضله يطلع معه فيبسط له مهاده ، حتى نوّر غصن عمره ، وعلا غبار وقائع دهره ، فورد خراسان ، وانحاز إلى الوزير علي بن شاذان ، ولم تطب أيامه عنده ، فامتدّ منها إلى غزنة ، وذلك في سنة ست وأربعين وأربعمائة وأقام بها إلى حين وفاته .
هامش
( 1 ) في لأصل : الزمان ، ولعله أراد ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : ناديتهى .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 363 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري