تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وهو القائل 1 في الوزير مفلح الفاتكيّ 2 وكان حبشيا معلوطا :
هامش
( 1 ) في « مختصر المفيد » : الفائم . ( 2 ) وزر كذلك للعاتك بن منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح ، بعد الوزير رزيق « انظر الهامش الثامن من الصفحة 248 » . وقد أفرد له عمارة في تاريخ اليمن فصلا مطوّلا بعنوان وزارة مفلح الفاتكي « كاي 76 وما بعدها » كان مما قاله فيه : « أما جنسه فبطن من الحبشة يقال لهم سحرت ، وكان يكنى أبا المنصور ، ومنصور ولد له ، وكان ( أبو ؟ ) منصور « * » هذا رشيدا من الأعيان أهل الخبرة والصفة والأدب والصباحة ، والشجاعة والسماحة والرياسة الكاملة ، وكان الناس يقولون لو كان له نسب من قريش كملت له شروط الخلافة . وكان عبيد فاتك ينبذون مفلحا بالبغل فكان يقال له مفلح البغل ولا يغضب من ذلك . وحدثني كاتبه حمير بن أسعد قال إنما سمي البغل لأنه كان يدلي آلة مثل التي يدلبها البغل ، وكان مع ذلك عفيف الذيل لم يعلم له صبوة في صغر ولا كبر » ، ثم ساق قصة طويلة تشهد بعفته . وقد وقع بين مفلح وبين جماعة من رجال القصر على رأسهم « القائد أبو محمد سرور الفاتكي » شيء من خلاف « وكان هؤلاء الجماعة هم الذين يتكلمون على لسان السلطان وصار الوزير « مفلح » في أمور السلطان أجنبيا معهم » ثم دبروا عليه حيلة أخرجوه فيها من زبيد . واضطر مفلح إلى أن يستغيث بالشريف غانم بن يحيى السليماني « انظر الجدول ج - بنو أبي الطيب السليمانيون ص 14 من هذا الجزء » ، وهو يومئذ صاحب الخلاف السليماني ، فكاتبه واشترط له ولبني عمه إسقاط الإثارة عنهم ، المستقرة لصاحب زبيد على غانم ، ومبلغها ستون ألف دينار وأن يضيف إليهم مفلح إلى ذلك أعمال الواديين ، وهي واسعة ، فسار الشريف لنصرته ، ولقيهم سرور ، وانتهت المعركة بانكار الأشراف والعرب ومفلح . ثم مات مفلح سنة 529 وخلفه ولده منصور فأخذ يناوش القائد سرورا ولكن أصحابه خذلوه وانقضوا من حوله « فاستأمن على يد القائد سرور . ودخل معه زبيد ، والوزير يومئذ « اقبال » ، فخلع على منصور وأنزله دار أبيه ، فلما كان من الغد قبض عليه وقتل ليلا بدار أو بيد الوزير إقبال ، فأنكر الملك فاتك والقائد سرور ذلك ، وهمّ بالوزير إقبال ثم أبقاه على دخن » . وانظر في تفاصيل ذلك كله مواطن متفرقة من الفصل الذي عقده عمارة عن وزارة مفلح وعن القائد أبي محمد سرور الفاتكي . - - - - ( * ) قابل هذا بما في « النكت ص 639 عن الجندي في كتابه : السلوك في طبقات العلماء والملوك » ، فقد أورد ما يلي : « ومنهم أبو عبد اللّه منصور بن مفلح الوزير الفاتكي . . فكان فقيها متأدبا ذا فصاحة ، وصباحة ، وسماحة ، ذكره عمارة في مفيده وقال : كان الناس يقولون لو كان منصور قرشيا لكملت فيه شرائط الخلافة . وكانت وفاته مقتولا ظلما وعدوانا سنة ثلاثين وخمسمائة تقريبا مع [ أظنها بيد ، أو بدار ] الوزير الذي وزر بعد أبيه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 255 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري