وأنشدني له ابن الرّيحاني المكيّ « 1 » ، وذكر أنّه ضرير وهو كاتب السلطان علي « 2 » :
تحدّث ساري الرّكب عنكم بأوبة * تنسّم أنفاس السّرور بها القلب
فيا منّة للعيس إذ « 3 » أدنت النّوى * ويا حبّذا ما عنكم حدّث الرّكب
ولمّا استولى شمس الدولة تورانشاه « 4 » بن أيوب على عدن وجده بها حيّا ، وذكر لي أنّه نهب له مال كثير ودفاتر ، وعدد وذخائر . وسألت عنه أصحاب الملك المعظّم شمس الدولة عند عوده إلى دمشق في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين ، فذكروا « 5 » أنّه شيخ كبير « 6 » ، وهو ضرير ، وله فضل غزير ، ومحلّ عزيز ، وجاه حريز « 7 » .
ثم طالعت مجموع عمارة « 8 » الشّاعر اليمني في ذكر شعراء اليمن فوجدته قد أثنى على أبي بكر العيدي « 9 » من عدن وقال : ومنهم من جعلت ذكره فارس الأعقاب ، وجمال ما مضى وما يأتي من الأحقاب « 10 » ، وزير الدّولة الزّريعيّة وصاحب ديوان الإنشاء بها « 11 »
هامش
( 1 ) أحد شعراء هذا الجزء من الخريدة : انظر الصفحات 43 - 44 .
( 2 ) في « ب » : السلطان مكيّ ، وفي « ن » زيادة : قوله .
( 3 ) في « ب » : إن .
( 4 ) في « ب » نورانشاه .
( 5 ) في « ب » : وذكروا .
( 6 ) ليست في « ب » و « ن » .
( 7 ) في « ن » : عريز .
( 8 ) انظر الحاشية الخامسة من الصفحة 78
( 9 ) في « ك » و « ن » : العيذي .
( 10 ) في « مختصر المفيد » زيادة : وهو الشيخ الأجل الفاضل فخر الدين أبو بكر بن أحمد العيدي .
( 11 ) في « مختصر المفيد » : « . . . بها . وما من شيمة من شيم الانسانية ، وفضائلها المكتسبة والنفسانية إلا ويجب أن يفرد في جميل ذكرها تصنيف ، ويجرد في تأليف فرائدها تأليف . وما أعرف قبله ولا بعده من أصدق فيه إذا قلت إنه مثله من ( ؟ ) دين حصين ، وعقل رصين ، وسؤدد عريض ، وكرم مستفيض ، وتواضع لا يضيع ولا يرخص من رتبته العالية الغالية . فأما البلاغة . . » وقارن هذا النص بما عند الجندي في كتابه « السلوك في طبقات العلماء والملوك - النكت ص 639 - 640 » .