لحوت آخر ، أظنّه طاوله وفاخر « 1 » ، ويحك « 2 » أنا أوحد الحركة ، وأرضي أرض اليمن والبركة ، أنا من خير البقاع ، وأشرف الأصقاع ، أنا من الكورة المذكورة ، ذات السّجايا المشكورة ، بلدي ترابه عبير ، وثوابه كبير ، وحجره محجوج ، وشجره يلنجوج « 3 » ، ثم انفتل وتثنّى ، وأوقع لنفسه وغنّى :
بقطربلّ القطر بلّ * سهولتها والجبل
نشأت فهل من فتى * له بجدالي « 4 » قبل
ويحك أريد البيّاسيّة ، لا العبّاسيّة ، والتي أشرقت ، لا التي شرّقت ، والتي لها النّهي والأمر « 5 » ، لا التي تنسب إليها الخمر ، وأنت من سكان ، هذا المكان ، من الجفاة الفظاظ ، والأجباس الغلاظ ، من العتاة الغدرة ، أهيل هذه المدرة ، لنا الظّلال والأندية ، ولكم الجبال والأودية ، الماء منّا إليكم ، والمنّة لنا عليكم ، يا نقضة العهود ، أخلاق الفهود ، أليس صاحبكم غدر ، وأعقب الصّفو الكدر ، وعقّ أربابه ، وتناسى أحبابه ، لا جرم أنّهم جانبوه ، فما كاتبوه ، ونسوه ، وما وأنسوه ، وألغوا حرمه وأنكروه ، وأقسموا أنّهم لا ذكروه .
فقال المقصود بالمحاورة ، لقد أضعت حقّ المجاورة ، مهلا أبيت اللّعن ، كفّ ولا « 6 » تكثر الطّعن ، واسأل العفو إن عفا ، فمن اغتاب خرّق ومن استغفر رفا ، إن
هامش
( 1 ) في « ب » : أو فاخر .
( 2 ) في « ن » : ويك .
( 3 ) العود الطيب الرائحة . وفي « ب » : مفجوج .
( 4 ) في « ب » : بحدالي .
( 5 ) سقطت « لها النهي والأمر » في « ب » .
( 6 ) في « ن » : لا .