وعمروا ، بلغوا « 1 » وغلبوا ، وجلبوا وخلبوا ، برّت بهم ولطفت ، ثمّ كرّت عليهم وعطفت ، أعارت « 2 » فأبهجت ، ثم أبارت فأنهجت ، ترنّمت فأطاحت نغماتها ، ثمّ تنمّرت فأحاطت نقماتها ، كم نكست « 3 » من سكّنت ، وكمنت « 4 » لمن مكّنت ، كم وهبت ثم نهبت « 5 » ، وأتعبت من أعتبت ، وأخمدت من أخدمت ، ولكمت « 6 » من أكرمت ، وما رحمت من حرمت ، بل أغرمت وأرغمت ، وظلمت وأظلمت ، كلّا واللّه بل نصحت فأفصحت ، وفضحت « 7 » وأوضحت ، فغفلوا حتى أفلوا ، وطلعوا حتى عطلوا ، وطلبوا حتى بطلوا ، فعادت أموالهم وبالا ، ولم تغن عنهم قبالا ، ثم رغّب في الخير وغرّب ، ورطّب حنجوره وطرّب ، وأنشد أبياتا في الزّهد « 8 » ، أحلى من الشّهد ، بعثني على حفظها ، سلاسة لفظها وهي :
غريق الذنوب أسير الخطايا * تنبّه فدنياك أمّ الدّنايا
تغرّ وتعطي ولكنّها * مكدّرة تستردّ العطايا
وفي كلّ يوم تسرّي إلي * ك داء فجسمك « 9 » نهب الرّزايا
أما وعظتك بأحداثها * وما فعلت بجميع البرايا
ترى المرء في أسر آفاتها * حبيسا على الهمّ نصب « 10 » الرّزايا
هامش
( 1 ) في « ب » : بلعوا .
( 2 ) في « ن » : أغارت .
( 3 ) في « ب » : نكّست .
( 4 ) في « ب » : كمّنت .
( 5 ) في « ن » : كمن نهبت وهبت ثم نهبت ، وأتعبت .
( 6 ) في « ب » : ركمت .
( 7 ) في « ب » : ونصحت . « وفصحت ؟ » .
( 8 ) لم ترد « في الزهد » في « ن » .
( 9 ) في « ن » : بجسمك .
( 10 ) في « ب » : نصب . وفي هامش البيت كلمة ذهب بأكثرها التصوير .