جلست أنوس ، جلدي قد اندبغ ، ولوني قد انصبغ ، وبصري قد كلّ ، ونظري قد قلّ ، ثم كرب أن يكفر « 1 » ، وأنشد لابن يعفر « 2 » :
ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد
لا أهتدي منها لمدفع تلعة * بين العذيب وبين أرض مراد
آخذ « 3 » الثوب كالورق ، وأردّه كالجلد المحترق ، ومن « 4 » غبار الخان ، وسواد الدخان « 4 » ، لا يراد للكسوة ، ولا يصلح للرّجال ولا للنّسوة ، بعضه محرّق ، وبعضه مخرّق « 5 » ، سرّه إعلان ، ولابسه عريان ، تبصره في غربال ، لا في سربال ، وبعد فمن أنا من الأستاذين « 6 » ، ورافعي الكواذين « 7 » ، وقد تعرّفتني « 8 » السّنون ، وتعلقتني « 9 » المنون ، فإلى اللّه المشتكى ، ثم انتحب وبكى ، فمسح الآخر عثنونه ، وأوضح مكنونه ، ونظر إلى صاحبه شزرا ، وعاب فعله وأزرى ، وقال : يا عجبا لهذه الفليقة « 10 » ، هل
هامش
( 1 ) في « ب » : ثم كدت أن أكفر .
( 2 ) هو الأسود بن يعفر « بفتح الياء ، وسمع ضمها » النهشلي ، شاعر متقدم فصيح من شعراء الجاهلية ليس بالمكثر جعله ابن سلام في الطبقة الثامنة ، والبيتان من قصيدته الدالية المشهورة :نام الخليّ وما أحس رقادي * والهم محتضر لديّ وساديوهي معدودة من مختار أشعار العرب ، وحكمها مفضلة مأثورة « الأغاني ج 11 ص 128 - الساسي » وانظر اخباره في الأغاني وأطلب القصيدة في المفضليات « ج 2 ص 15 - بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون » .
( 3 ) في « ب » : أقد .
( 4 ) لم ترد : « ومن . . . الدخان » في « ن » .
( 5 ) في « ن » : . . . محترق . . . محترق .
( 6 ) الأستاذ : المعلم وأستاذ الصناعة ورئيسها « أديشير » .
( 7 ) الكوذين : مدقّ القصار . انظر المعرب للجواليقي ص 294 .
( 8 ) في « ب » : تعرّفتني .
( 9 ) في « ب » : أعلقتني .
( 10 ) الداهية والأمر العجب ، ويقال : يا للفليقة ! عند التعجب من أمر منكر .