أبو نصر بن الدّندان « 1 » الآمدي
من المتأخرين . سمعت الشيخ الزّكيّ البائع يحيى بن نزار البغداديّ « 2 » من كبار الباعة بها يصفه ، ويستحسن نظمه « 3 » ويستطرفه ، أنشدني له أبياتا لطيفة في الهجاء ، غريبة بليغة في الطبقة العليا من البلاغة ، والمبالغة في المعنى وحسن الصّيغة والصّياغة ، وهي :
قالوا أتمدح أقواما وأمّهم * من قد عرفت ، فتطغيهم بلا سبب
فقلت : لا تحرقوني بالملام فما * أشفقت من هجوهم إلّا على نسبي
لأن أمّهم ما فاتها أحد * فخفت من أن يكونوا إخوتي لأبي
قلت لعمري قد « 4 » بالغ وأحسن وما قصّر ، لكنه نسب والده إلى الخنا ، وقذفه بالزّنا ، حيث اعتقد أنّ أباه أبوهم ، فلذلك لا يهجوهم ، وإذا كانوا إخوته من الأب فقد شاركهم اللؤم « 5 » لأجل النّسب ، والشعراء لا يؤاخذون في الهجاء ، بأمثال هذه الأشياء .
هامش
( 1 ) في « ب » : الدتان ، وفي الهامش التعليقة التالية : في نسخة : أبو نصر الدندان .
( 2 ) أحد شعراء الخريدة وقد تقدمت ترجمته في هذا الجزء . انظر الصفحات 234 - 236 .
( 3 ) في « ب » : شعره .
( 4 ) في « ب » : لقد .
( 5 ) في « ب » : في اللؤم .