الملكوتية ، دار القرار ، لقلوب الأبرار ، والمعين السّلسال في مروج الوجود المطلق ، فوقع في عين اليقين ، وشرب معين النّعيم ، فترنّم طربا بما نال ، وتمثّل تعجّبا وقال :
من كان في ظلماء ليل ساريا * رصد النّجوم وأوقد المصباحا
حتى إذا ما البدر أشرق نوره * ترك السّراج وراقب الإصباحا
حتّى إذا انجاب الظلام جميعه * ورأى الضياء بأفقه قد لاحا
هجر المسارج والكواكب كلّها * والبدر وارتقب السّنا الوضّاحا
افهم هديت ففي فؤادك عاذل * إن لاح فيه سنا الحقيقة لاحى
ليصدّ عنها إنّها غبش الهوى * يغشى فناه « 1 » فيمنع الإيضاحا
والعقل من غبش الخيال عقاله * فإن انجلى انحلّ العقال فساحا
في مهمه « 2 » للحقّ مهما سافرت * فيه العقول أعادها أرواحا
في روض رضوان ونضرة نعمة * نظرا إلى الوجه الكريم مباحا
وفوائد شيخنا محمد الفارقيّ رحمه اللّه أكثر من أن تحصر أو تختصر « 3 » ، ووصفه الشيخ أبو المعالي سعد الحظيري الورّاق « 4 » في آخر مجلّد جمعه في كلامه « 5 » وقال فيه : شيخ قتل الدّنيا خبرا وعلما ، وقبل منها ما كان خيرا وغنما ، فركب غارب الزّهد في الزهيد ، وارتقب عازب « 6 » الوعد والوعيد ، وقطع لسان دعاويه ، ومنع
هامش
( 1 ) في « ك » : فتاه .
( 2 ) في « ك » : في مهمة .
( 3 ) في « ب » : تحتصر .
( 4 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول . انظر الهامش الثالث من الصفحة 88 .
( 5 ) أشار صاحب الوافي في ترجمته للفارقي إلى هذا الكتاب .
( 6 ) في « ك » : غارب .