ابن نقيش « 1 »
ذكر لي أبو المعالي بن سلمان الذّهبي ببغداد أنه كان معلّما من الموصل ببغداد في زمان الوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة « 2 » وزير الإمام المسترشد باللّه رضي اللّه عنه . وأنشدني له من قصيدة سمعها منه في الوزير :
مها أسود الفلا تحاذر من * لحاظها مثل ما نحاذرها
من كلّ خود خدورها أبدا * بيض الظّبا ، والقنا ستائرها
تبرقعت بالصّباح غرّتها * واعتجرت بالدّجى غدائرها « 3 »
هاجرة لا تزال واصلة * هجرانها ، والوصال هاجرها
تستنجد الوجد والغرام على * قلبي إذا ما غدا يظافرها
لوصلها في الضّلوع نار أسى * قد مازجت « 4 » أدمعي شرائرها
تردي وتحيي بلحظ مقلتها * مميت أرواحنا وناشرها
كأنّما تستعير عزم جلا * ل الدّين « 2 » يوم الوغى محاجرها
ملك ، بحار النّدى أنامله * وغرّ آلائه جواهرها
يعطي العطايا العفاة مبتسما * كأنما عنده ذخائرها
ما بين أمواله وراحته * حقد طوته له ضمائرها
هامش
( 1 ) لم ترد الترجمة في « ك » .
( 2 ) هو الحسن بن علي بن صدقة ، الوزير أبو علي جلال الدين ، وزير الخليفة المسترشد باللّه ( 512 - 529 ) العباسي كان فاضلا دينا ذا حزم وعقل ودهاء ورأي وأدب وفضل ، حسن السيرة محمود الطريقة محبوبا للخاصة والعامة جوادا ممدّحا مات ببغداد سنة 522 ، وذكر ابن الجوزي في المنتظم أبياتا من شعره .
« المنتظم ، والنجوم الزاهرة ، وشذرات الذهب » .
( 3 ) في الأصل « ب » : عذايرها .
( 4 ) في الأصل « ب » : مارجت .