وخنتم فما خبتم رجاء ورغبة * كأنكم الأيام في منعها تحبى
تخالف نوع الحسن فيمن عشقته * هلال غلا لما علا غصنا رطبا
أحلّ فراقي حين فارقه الصّبا * وشبّ فؤادي بالجوى عندما شبّا
وجسّره الواشي على الجور فاعتدى « 1 » * وقد كنت أرجو منه أن يحسن العقبى
كذا الدهر يقضي بالنعيم وبالشّقا * فيأخذ « 2 » إن أعطى ويبغض إن حبّا
رأيت الفتى يأتيه ما لا يناله * بسعي ولو أنضى الرّكائب والرّكبا
وإن رام إدراك المنى بفضيلة * فقد رام أمرا ليس يدركه صعبا
وإنّ صديق المرء أوسع رحمة * وأكثر إنصافا « 3 » له من ذوي القربى
تجاور فيه هيبة ومودّة * فلم يخل « 4 » من ودّ ومن هيبة قلبا
ويذهب بالودّ المراء ويمتري « 5 » * حفائظ لا تبقي على صاحب صحبا
إذا حرم الإنسان قلّ نصيره * وصار قضاء الحادثات له ذنبا
وإن هي أعطته السعادة صيّرت * له الجهل حلما والعدوّ له حزبا « 6 »
تحيّرت الألباب في الجدّ واغتدت * تعدّ خفاه عن بصائرها خطبا
تساوى ضروب الناس فيه جهالة * ولو عرفوه رام كلّ له كسبا
توقّ قليل الشّرّ خوف كثيره * ولا تحقرنّ النّزر ربّتما أربى
هامش
( 1 ) « ب » : فاغتدي .
( 2 ) في « ب » : ويأخذ .
( 3 ) في « ب » : أكثر رحمة وأوسع انصافا .
( 4 ) في « ك » : فلا تخل .
( 5 ) في « ك » : فيمتري .
( 6 ) في « ب » : حربا .