يا بين أنجزت وعيدي فمتى * تنجز أيام اللقاء وعدي
ولائم عنّفني وما درى * أنّ ضلالي في هواك رشدي
قلت له دعني فلا وحقّه * لا حلت عن نصحي له وودّي
أوّل من نظم على هذا الأسلوب ابن المعلّم « 1 » من بلد واسط في كلمته التي أولها :
تنبّهي يا عذبات الرّند * كم ذا الكرى هبّ نسيم نجد
وقد أوردت ذلك في أشعار الواسطيّين .
* * * وقال حمّاد الخراط :
تذكّر بالحمى عهدا فحنّا * وأظهر من هواه ما أجنّا
ولاح له على هضبات نجد * بريق يخطف الأبصار وهنا
تعرّض والعواذل هاجعات * ولم يطرق له التغميض جفنا
فأنّ صبابة ولو انّ رضوى * تحمّل بعض لوعته لأنّا
أهاتفة الأراك بكيت شجوا * لوشك البين أم رجّعت لحنا
دعيني والبكاء فلست مني * وإن هيّجت لي شوقا وحزنا
هامش
( 1 ) هو أبو الغنائم محمد بن علي بن فارس المعروف بابن المعلم الواسطي الهرثي الملقب نجم الدين . شاعر رقيق الشعر ، سهل الألفاظ ، صحيح المعاني ، يغلب على شعره وصف الشوق والحب وذكر الصبابة والغرام ، ولذلك علق بالقلوب ولطف مكانه عند أكثر الناس . ولد سنة 501 وتوفي في رجب سنة 592 بالهرث وهي قرية من أعمال نهر جعفر بينها وبين واسط نحو عشرة فراسخ وكانت وطنه ومسكنه إلى أن توفي بها « ابن خلكان ، النجوم الزاهرة ، شذرات الذهب ، معجم البلدان » .