وله في كافات الشّتوة « 1 » :
يقولون كافات الشّتاء كثيرة * وما هي إلّا فرد كاف بلا مرا
إذا صحّ كاف الكيس فالكلّ بعدها * يصيح : وكلّ الصّيد يوجد في الفرا « 2 »
وللأمير الأديب أبي الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان الشّيزريّ ، أنشدني لنفسه بدمشق في وزن قصيدة عملها مؤيّد الدين أسامة بن منقذ يشكو ابن الصّوفيّ بدمشق وهذا يجيبه عن تلك القصيدة « 3 » :
يا ظالما ناره في القلب تضطرم * مهلا فظلمك تغشى نوره الظلم
كأنّك القوس تردي وهي صارخة * وما ألمّ بها من غيرها ألم « 4 »
تجني وتلزمني ذنبا أتيت به * ووجه غدرك باد ليس يلتثم « 5 »
فكم تحيل على الأيّام صنعك بي * ودونه تعجز الأيّام والأمم
والبعد أيسر ما استوجبت من جهتي * والهجر واللّوم والتفنيد والسّأم
يا من وهبت له قلبي فعذّبه * وما اعتراني على إعطائه ندم
هامش
( 1 ) انظر في قصة هذه الأبيات ترجمة ابن سكرة الهاشمي « محمد بن عبد اللّه » في ابن خلكان ، والوافي للصفدي « ج 3 ص 308 » ، والنجوم الزاهرة ج 5 ص 358 ، والمقامة الكرجية « الخامسة والعشرون » للحريري .
( 2 ) الفرا : الحمار الوحشي . يضرب المثل « كلّ الصيد في جوف الفرا » في الواحد الذي يقوم مقام الكثير لعظمه . وانظر في قصته مجمع الأمثال « ج 2 ص 74 » وفرائد اللآل « ج 2 ص 107 » .
( 3 ) انظر في ذلك كله ص 533 من هذا الجزء .
( 4 ) في هامش الأصل « ب » : أخذه من قول ابن الرومي :تشكي المحبّ وتشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمي الرّمايا وهي مرنان( 5 ) في الأصل : يلتتم .