الأديب أبو الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان الشيزري « 1 »
لقيته بدمشق سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، وأنشدني من أشعاره ، وأجناني من ثماره ، ونزّهني في أزهاره ، وكتب القصيدة الميميّة بخطّه ، وأبرز لي من سفط تبريزه درّ سمطه ، ووعدني أن يكتب لي من شعره ما أوشّح به كتابي هذا وأطرّزه ، وأحرزه في كنز الفضائل وأكنزه ، فعاقه القدر عن نجاز وعده ، وطرّق الكدر نطرق ثمد صفو ورده ، وتوفّي بعد سنة خمس وستين وخمسمائة بدمشق .
ومن مشهور شعره بيت جمع فيه ستّ تشبيهات ولم يسبق إليه ، فإنّ أكثر ما جمع خمس تشبيهات بيت القائل :
فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد
وبيت محمود الشيزريّ :
تنضو السّحائب عن بدر وأنجمه * وتمسح الطّلّ عن ورد بعنّاب
فشبّه النّقاب بالسّحاب ، والوجه بالبدر ، والحليّ والشّنوف بالنجوم ، والعرق بالطّلّ ، والخدّ بالورد ، والأنامل المخضّبة بالعنّاب .
* * *
هامش
( 1 ) ذكره صاحب النجوم الزاهرة « ج 5 ص 358 » في وفيات سنة 556 فقال : وفيها توفي محمود . .
الشاعر المشهور ، كان أديبا فاضلا بارعا . ثم أورد له بيتيه التاليين في كافات الشتاء .
وذكره السيوطي في بغية الوعاة فلم يزد على ذكر اسمه والبيتين .
وذكره ابن خلكان في خلال ترجمة محمد بن عبد اللّه المعروف بابن سكّرة الهاشمي فأورد اسمه وبيتيه وسنة وفاته ، ونقل عن العماد أنه رآه بدمشق سنة ثلاث وستين وخمسمائة وانه انشده عدة مقاطيع له .