فحين أدرككم ما تأملون بنا * وما أصابكم عار ولا سقم
كفرتم صنعنا المشكور أنعمه * بلؤمكم وهو ما بين الورى علم
وكنتم عون من يبغي عداوتنا * واللّه عون لمن بالحقّ يعتصم
بغي تشيّده الأطماع كاذبة * وكلّ ما لا يشيد اللّه ينهدم
كما بغى ابن أبي سفيان حين بغى * ما ليس فيه له إرث ولا قسم
ولو نشاء سلقناكم بألسنة * لدّ بها تلتقي الأقدام والقمم
لكن أجارتكم منّا محافظة * لها المقاتل والأطفال والحرم
فأين كنتم ، وبيض الهند مصلتة * والسّمهريّة والأكباد تنحطم « 1 »
والأعوجيّة بالأبطال مقبلة * والخلق صنفان : مقتول ومنهزم
والخوف قد طبّق الأقطار أجمعها * فالهام تفلق والأصلاب تنفصم
هناك تأتي المنايا طوع بغيتنا * فلم تزل في نفوس القوم تحتكم
ونحن أسد وغى أرماحها أجم * ومن فوارسها الأبطال والبهم
ومثل يوم فشت في النّاس روعته * من الفرنج وموج الموت ملتطم
قمنا وقد قعد الأقوام « 2 » أجمعهم * فما تساوت به العقبان والرّخم
والباطنيّة مذ همّوا بأجمعهم * وأظهروا بفساد الدّين ما كتموا
وغرّهم عدد جمّ وداخلهم * عجب بما اجتمعوا فيه وما اجترموا
هامش
( 1 ) في هامش الأصل كتابة بخط مغاير ، يبدو أنها تفسير للفظتي : مصلتة وتنحطم .
( 2 ) جاء في هامش الأصل ، في سطرين ، الكلمتان التاليتان : أصل القوام . كأنه يشير إلى الأصل الذي نقل عنه .