تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ونيطت به تميمته ، فارس الخيل فارس الخير ، طاهر الذّيل عالي الطير ، سمي جدّه ، ووارث جدّه ، شيزري ما أحد بشيء زرى عليه ، بل كلّ لسان ثاني الثّناء إليه ، كنانيّ ملأ بالأدب كنانته ، وشفع بعلمه عفافه وديانته . ورد بغداد حاجّا بعد العشرين وآب ، وأقام بها فصلي تشرين وآب ، وعاد إلى بلده وأقام ولم يرمه ، وساعده القدر بما رامه وما لم يرمه ، فشعره كالشّعرى علوّا ، ونثره كالنّثرة « 1 » سموّا ، ذكره السّمعاني « 2 » في تاريخه فقال : أنشدني أبو الحجاج يوسف بن مقلّد التّنوخيّ الدمشقي الجماهري ، أنشدني الأمير أبو الحسن بن مرشد بن منقذ لنفسه ببغذاذ :
ودّعت صبري ودمعي يوم فرقتكم * وما علمت بأنّ الدّمع يدّخر
وضلّ قلبي عن صدري فعدت بلا * قلب ، فيا ويح ما آتي وما أذر
ولو علمت ذخرت الدّمع مبتغيا * إطفاء نار بقلبي منك تستعر « 3 »
* * * وقال : سمعت أبا الحجاج يقول : سمعت الأمير عليّ بن مرشد يقول : سمعت درّاجا يصيح بدرب الحبيب ، فعملت فيه هذه الأبيات فأنشدنيها :
يا طائرا لعبت أيدي الفراق به * مثلي فأصبح ذا همّ وذا حزن « 4 »
داني الأسى نازح الأوطان مغتربا * عن الأحبّة مصفودا عن الوطن
هامش
( 1 ) كوكب في السماء تسميه العرب نثرة الأسد . ( 2 ) انظر في التعريف به الهامش الثالث من الصفحة 30 ( 3 ) الأبيات من مختارات ابن عساكر في تاريخه ، والصفدي في الوافي ، وياقوت في معجم الأدباء « ج 5 ص 214 » . ( 4 ) في الأصل : حرن .