فالآن يطمع في اهتضامي إنه * قد رام أمرا ليس في الإمكان
والناصر الملك المتوّج ناصري * وعلاه قد خطّت كتاب أماني
قد كنت أرهب صرف دهري قبله * فأعاد صرف الدّهر من أعواني
انا جاره ويد الخطوب قصيرة * عن أن تنال مجاور السّلطان
ملك يمنّ على أسارى سيبه « 1 » * فيعيدهم في الأسر بالإحسان
خضعت له صيد الملوك فمن برى « 2 » * أقلامه غرر على التيجان
ملأ القلوب محبّة ومهابة * فخلت من البغضاء والشّنآن
لي منه إكرام علوت به على * زهر النّجوم ، ونائل أغناني
قرن الكرامة بالنّوال مواليا * فعجزت عن إحصاء ما أولاني
فنداه أخلف ما مضى من ثروتي * وبقاؤه عن أسرتي أسلاني
فلأهدينّ إلى علاه مدائحا * تبقى على الأحقاب والأزمان
مدحا أفوق بها زهيرا « 3 » مثلما * فاق المليك الناصر ابن سنان « 4 »
يا ناصر الإسلام حين تخاذلت * عنه الملوك ومظهر الإيمان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : سبيه .
( 2 ) في الأصل : يري .
( 3 ) هو زهير بن أبي سلمى شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات ، اجتمع له ما لم يجتمع لغيره : كان أبوه شاعرا ، وخالة بشامة بن الغدير شاعرا ، وأختاه وابناه وحفيده من الشعراء ، وكان هو راوية لزوج أمه أوس ابن حجر الشاعر المشهور . عرف بتثقيف شعره وتهذيبه وإشاعة الحكمة فيه فكان حكيم الشعراء .
خلّد هرم بن سنان وصاحبه الحارث بن عوف بأماديحه ، لسعيهما بالصلح بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء ، ولتحملهما ديات القتلى . مات في السنوات الأولى للاسلام وأوصى ابنيه كعبا وبجيرا أن يسلما .
( 4 ) هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المرّي . كان هو وأبوه من سادة غطفان ، ومن أجواد العرب في الجاهلية ، تضرب بهما الأمثال « انظر مجمع الأمثال ج 1 ص 390 وص 172 وفرائد اللآل ج 1 ص 360 وص 154 » .