تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأبيت من وله وفرط صبابة * أبكي على ما فات من أزمانها
أيّام كنت بها وكانت عيشتي * كالرّوضة الميثاء في إبّانها
والربوة الشماء جنّتي التي * رضوان منسوب إلى رضوانها
دار هي الفردوس إلّا أنها * أشهى من الفردوس عند عيانها
ومنها يصف البركة والفوّارة :
لنهود بركتها قدود ، رقصها * أبدا على المزموم من ألحانها
ومعاطف عطف النسيم قسيّها * فهوت بنادقها على ثعبانها
دحيت كرات مياهها بصوالج * جالت « 1 » فوارسهنّ في ميدانها
واعتدّ شاذروانها « 2 » بعساكر * لمعت جواشنها على فرسانها
وتقلّدت أجيادها بقلائد * نثرت « 3 » نظائمهنّ فوق جرانها
وتضاحكت أفواهها بمباسم * تروي مراشفها صدى ظمآنها
بمروّق صاف كأنّ زلاله * متدفّق من راحتي سلطانها
سلطانها الملك ابن أيوب الذي * كفّاه لا تنفك « 4 » عن هطلانها « 5 »
بمواهب لو لم أكن نوحا لما * نجّيت يوم نداه من طوفانها
سمح يروح إلى النديّ براحة * قد أعشب المعروف بين بنانها
وفتى إذا زخرت بحار نواله * غرقت بحار الأرض في خلجانها
هامش
( 1 ) في « ح » : حالت . ( 2 ) الشاذروان : موضع نزه قرب الربوة في دمشق معروف في أيامنا باسم الشادروان . ( 3 ) في « ح » : نظمت . ( 4 ) في « ح » : لا تنكف ، وفي الروضتين : لا ينكف . ( 5 ) هذا البيت والثلاثة التالية من مختارات الروضتين ج 2 ص 253