تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

أبو الحسن بن أبي الخير سلامة النصراني الدمشقي

كاتب تاج الملوك « 1 » أخي الملك الناصر . فيه أدب وذكاء . كتب لي من شعره قوله :
يا حبّذا يومنا ، والكأس ناظمة * نظم الحباب عليها شمل أحباب
ونحن ما بين أزهار تحفّ بأن * هار وما بين أقداح « 2 » وأكواب
والماء تلعب أرواح النسيم به * ما بين ماض وآت ، أيّ تلعاب
كأنه زرد الزّغف « 3 » السوابغ ، أو * نقش المبارد ، أو تفريك أثواب
* * *
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد تاج الملوك بوري بن نجم الدين بن مروان ، أصغر إخوة صلاح الدين الستة : صلاح الدين يوسف ، وأبي بكر العادل ، وشمس الدولة تورانشاه وهو أكبرهم ، وشاهنشاه ، وسيف الاسلام طغتكين . وحين حاصر صلاح الدين حلب ( انظر الهامش التاسع من الصفحة 300 ) سنة 579 أصاب تاج الملوك بوري سهم في عينه فمات منه بعد أيام . وحزن عليه صلاح الدين حزنا شديدا ، فكان يبكي ويقول : ما وفت حلب بشعرة من أخي تاج الملك بوري . ويقول عنه صاحب النجوم « ج 6 ص 96 » : وكان قد جمع فيه محاسن الأخلاق : من مكارم وشيم ولطف وطباع ، مع شجاعة وفضل وفصاحة ، وكان شاعرا بليغا . وأورد له بيتين من شعره . وفي الروضتين « ج 2 ص 44 » : وكان تاج الملوك شابا حسن الشباب ، مليح الأعطاف ، عذب العبارة ، حلو الفكاهة ، مليح الرمي بالقوس والطعن بالرمح ، وكان شجاعا باسلا مقداما على الأهوال ، وكان قد جمع إلى ذلك الكرم والتفنن في الأدب ، وله ديوان شعر حسن متوسط . وأورد له بيتين من شعره . ولد في ذي الحجة من سنة 556 وتوفي في التاسع عشر من صفر سنة 579 ، ودفن بمقام إبراهيم ظاهر حلب ثم نقل إلى دمشق . وبوري لفظ تركي معناه بالعربية ذئب . ( ابن خلكان ، والنجوم الزاهرة ج 6 ، والروضتين ، وشذرات الذهب ج 4 ص 265 ) ( 2 ) في « ح » : أكواس . ( 3 ) في « ب » : الزعف . ودرع زغيف : واسعة محكمة . ويقال دروع زغف وزغف وأزغاف .