ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . وهو قليل الانبساط في قصد الناس ، كثير الاحتراز والاحتراس . فحين ظفرت به شددت يدي عليه ، وملت بجانبي إليه « 1 » ، وقلت له : طالما ماطلني الزمان بدين لقائك ، وناضلني « 2 » في دين إخائك ، وعاقتني الأقدار عنك ، وراقتني الآثار منك ، حتى صدّق الخبر الخبر ، وحقّق النظر الأثر ، والآن حين سمح القدر ، ومنح الظفر ، فنصرف هذه الأوقات إلى اقتناء أقوات الأرواح ، وندير بمحاورتك لصرف همّ الفضل من مغناك « 3 » المستلذّ صرف الراح .
وجاذبته أطراف الكلام ، وأعطاني المعاني الحسان الكرام ، ونشدت عند إنشاده ضالة الفضائل ، وحاورت منه سحبان وائل « 4 » . فمما أنشدنيه لنفسه من قصيدة « 5 » :
أظبي تجرّد من عيون ظباء * يوم الأبيرق تحت ظلّ خباء
أم أسد خيس أبرزت لطعاننا « 6 » * ورماحهنّ لواحظ الأطلاء
علقت أسنّتهنّ في علق النّهى * منا ، فلم تخرج « 7 » بغير دماء
وهززن أعطاف الغصون فشقننا « 8 » * بل سقننا بأزمّة البرحاء
والرّكب بين أثيل منعرج اللّوى * والجزع ، مزورّ إلى الزّوراء
تخفي هوادجه البدور وقلّما * تخفى بدور التّمّ في الظلماء
ويلحن من خلل البراقع مثلما * في الدّجن لاحت غرّة ابن ذكاء
هامش
( 1 ) لم ترد ( إليه ) في « ح » .
( 2 ) في « ح » : وناصلني .
( 3 ) في « ب » : الفصل من معناك .
( 4 ) هو سحبان بن زفر الوائلي من باهلة ، خطيب يضرب به المثل في البيان . اشتهر في الجاهلية وعاش زمانا في الإسلام وتوفي سنة 54
( 5 ) سقطت ( من قصيدة ) في « ح » .
( 6 ) في « المحمدون من الشعراء - مصورات المجمع العلمي العربي » : أظعاننا .
( 7 ) في « المحمدون » : فلم تجرح .
( 8 ) في « المحمدون » : تشفيا .