المهذّب أبو طالب « 1 » محمد بن حسّان بن أحمد بن الحسن بن الخضر « 2 »
الدّمشقيّ المولد ، اليمنيّ الأصل ، كهل من أهل الفضل ، عديم المثل ، في النظم والنثر الممتنع السهل ، الرائق « 3 » الجزل ، له الفصول المسجوعة في كلّ فن ، والكلم المطبوعة بكلّ حسن ، وكلامه بضاعة وعّاظ دمشق وقصّاصها ، وهو مسبوك من إبريز الحكم وخلاصها ، محوك من لبّ المعاني ومصاصها ، ونثره كالدّرّ النظيم ، يرصّعه بالنّطق الإياديّ « 4 » ، في نطاق كلام العباديّ « 5 » ، وله مبتكرات رائقة ، ومخترعات رائعة ، ومبتدعات مليحة ، ومذكّرات صحيحة .
زارني في دمشق في المدرسة التي أدرّس فيها « 6 » ، لمودّة يصفيها ، في رابع عشر
هامش
( 1 ) ترجم له الوافي ج 2 ص 330 ناقلا عن الخريدة ( على مثال ما في نسخة « ب » ) واختار له طائفة من الهمزية التالية وقال : قلت شعر متوسط . وترجم له القفطي في « المحمدون من الشعراء » ترجمة موجزة فقال عنه : فاضل كامل قليل التهجم على معرفة الناس وخلطتهم ، له أدب وفضل وشعر رائق . واختار له 12 بيتا من الهمزية التالية .
( 2 ) في « ح » : محمد بن بختيار بن أحمد بن الحسن بن الخضر . .
( 3 ) في « ح » : والرائق .
( 4 ) هو قسّ بن ساعدة الإيادي ، أحد حكماء العرب في الجاهلية ، وأسقف نجران . خطيب معروف كان أصلا لبعض تقاليد العرب الخطابية ، فهو أول من خطب متوكئا على عصا أو سيف ، وكتب من فلان إلى فلان ، وقال في كلامه أما بعد . معدود في المعمّرين ، طالت حياته وأدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة . ( الأعلام )
( 5 ) الظن أنه يريد عديّ بن زيد العبادي الشاعر الجاهلي المشهور ، أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى .
( 6 ) هي المدرسة العمادية داخل بابي الفرج والفراديس . بناها نور الدين برسم خطيب دمشق أبي البركات الخضر ابن شبل الحارثي . ولما قدم العماد من بغداد إلى دمشق في شعبان من سنة 562 أنزله القاضي كمال الدين الشهرزوري ( انظر الهامش الرابع من الصفحة 246 ) بها ، فنسبت إليه لسكناه بها . ثم فوّض إليه أمر التدريس فيها في رجب من سنة 567 . ( انظر الدارس ج 2 ص 406 وابن خلكان في ترجمة العماد )