ثم عاد إلى دمشق وهو مسرور محبور ، وكان ذلك ختام حياته ودنا أجل وفاته ، وذلك بعد سنة خمس وستين بدمشق في سنة ست أو سبع وخمسمائة « 1 » .
وقد أنشدني كثيرا من شعره . وسمعت « 2 » من أصدقائي أيضا . فمن ذلك قوله يشير إلى أنه أعور :
أقول والقلب في همّ وتعذيب * يا كلّ يوسف ارحم نصف يعقوب
* * * وقوله في محبوب أحول ، وهو أعور . وهو من قصيدة في مدح جمال الدين وزير الموصل « 3 » :
يا لائمي هل رأيت أعجب من * ذي عور هائم بذي حول
أقلّ في عينه ويكثر في * عيني ، بضدّ القياس والمثل
ما آفتي غير ورد وجنته * والورد لا شكّ آفة الجعل « 4 »
مهفهف كالقضيب معتدل * وحكمه فيّ غير معتدل
فلو رأت حسنه فلاسفة * لعوّذوه بعلّة العلل
كم قد سقاني مدام فيه على * غنائه وانتقلت « 5 » بالقبل
قد ذقت منه هجرا أمرّ من الصّ * بر ووصلا أحلى من العسل
أهوى تجنّيه والصدود كما * يهوى المعالي محمد بن علي
هامش
( 1 ) في الأصل « ب » : وخمس . وفي فوات الوفيات والشذرات أن وفاته سنة سبع وستين .
( 2 ) في « ح » : بعد البيت يا ساكني : وسمعت من أصدقائي . . . الخ .
( 3 ) انظر ترجمته في هامش الصفحة 102 .
( 4 ) في « ح » : الجعلى .
( 5 ) في « ح » : فانتقلت