فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل * فمن بارز الإبرنز كان له الفخر « 1 »
ومن بزّ أنطاكية من مليكها * أطاعته ألحاظ المؤلّلة الخزر
أتى رأسه ركضا وغودر شلوه * وليس سوى عافي « 2 » النسور له قبر
كما أهدت الأقدار للقمص « 3 » أسره * وأسعد قرن من حواه لك الأسر
فألقت بأيديها إليك حصونه * ولو لم تجب طوعا لجاء بها القسر
وأمست عزاز كاسمها بك عزّة * تشقّ على النّسرين لو أنها الوكر « 4 »
فسر تملإ « 5 » الدّنيا ضياء وبهجة * فبالأفق الداجي إلى ذا السّنا فقر
كأني بهذا العزم لا فلّ حدّه * وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر « 6 »
وقد أصبح البيت المقدّس طاهرا * وليس سوى جاري الدماء له « 7 » طهر
وإن تتيمّم ساحل البحر مالكا * فلا عجب أن يملك الساحل البحر
سللت سيوفا أثكلت كلّ بلدة * بصاحبها حتى تخوفك البدر
ومنها :
إذا سار نور الدين في عزماته * فقولا لليل الإفك قد طلع الفجر
همام متى هزّت مواضي سيوفه * لها ذكرا « 8 » ، زفّت له قلعة بكر
هامش
( 1 ) في « ب » و « ح » : ذابل ، والتصحيح عن الروضتين ( ج 1 ص 73 ) . وفي « ب » : الابريز ، وفي « ح » : الأبرز .
( 2 ) في « ح » : عامي .
( 3 ) لعله يريد القمص صاحب طرابلس ، وكان ممن أسره نور الدين ( انظر ابن الأثير في حوادث سنة 559 )
( 4 ) في « ح » : وكر . والنسران : كوكبان يقال لأحدهما النسر الطائر وللآخر النسر الواقع .
( 5 ) في الروضتين : واملأ .
( 6 ) يعاود الشاعر هنا بعض معاني قصيدته المتقدمة ( ص 108 ) في تهنئة الوزير جمال الدين بفتح الرها :فإن يك فتح الرّها لجة * فساحلها القدس والساحل( 7 ) في « ح » : به .
( 8 ) في « ح » . . هزّت مواضي سيوفه لها ذكر .