يفد إليه ببضائعه ، ويستفيد من صنائعه ، ويستكثر من مدحه ، ويستمطر مزن منحه « 1 » ، فتنجح مقاصده عنده بقصائده فيه . وقد أثبتّ منها ما عقدت عليه خنصر الاختيار ، وثنيت إليه عنان الانتقاد ، فذاك « 2 » أجود ما سمعت من منظومه « 3 » في الأفاضل ، وأذعت من مكتومه في الفضائل . فمن جملته « 4 » ما أنشدنيه الواعظ الرحبي في مدحته له « 5 » ، وذكر أنه أنشده بالموصل :
ليت القلوب على نظام واحد * ليذوق حرّ « 6 » الوجد غير الواجد
فإلام يهوى القلب غير مساعف * بهوى ، ويلقى الصبّ غير مساعد
نمتم عن الشّكوى وأرّقني الجوى * يا بعد غاية ساهر من هاجد
أضللت قلبا ظلّ « 7 » ينشد لبّه * من لي بوجدان الفقيد الفاقد
ونهت مدامعي الوشاة فرابهم * شاك صبابته بطرف جامد
ولو أنهم سمعوا أليّة عبرتي * في الحبّ لاتّهموا يمين الشاهد
أشكو إليك فهل عليك غضاضة * يا ممرضي صدّا « 8 » لو أنك عائدي
يا من إذا ما نمت أوقع بي الكرى * غضبا لطيف خياله المتعاهد
أمّا الرّقاد فلو يكون بصحة * ما كان ناظرك السقيم براقد
هامش
سيف الدين غازي ثم لأخيه قطب الدين مودود مدة ثم قبض عليه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وحبسه في قلعة الموصل . ولم يزل مسجونا بها إلى أن توفي في العام التالي . وكان يوم وفاته مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته ، ودفن بالموصل إلى بعض سنة ستين ، ثم نقل إلى مكة فالمدينة ودفن فيها بالبقيع . ( ابن خلكان « الميمنية » ج 2 ص 72 - 74 . شذرات الذهب ج 4 ص 185 )
( 1 ) في « ح » : من منحه .
( 2 ) في « ح » : فذلك .
( 3 ) في « ح » : من منثوره .
( 4 ) في « ب » : فمن جملة .
( 5 ) في « ح » : له في مدحته .
( 6 ) في « ح » : خير .
( 7 ) في « ح » : كان .
( 8 ) في « عود الشباب » : صلفا .