تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ألا . حبّذا عاري المحاسن عاطل * محلّى بأثواب « 1 » الملاحة مرتد
إذا ما الأماني ما طلتني بوعدها * ذكرت له وصلا على غير موعد
وعهدي بماريّا سقى اللّه عهدها * بما عندها من حاجة الهائم الصّدي
وفي ذلك الزنّار تمثال فضّة * تنقّط خدّيه العيون بمسجد
وقد غلب المصباح فيه على الدّجى * سنا قمر في جنح ليل مجعّد
وكنت إذا عفت الزجاجة موردا * سقتني رضابا في إناء مورّد
فيا لي من وجه كقنديل هيكل * عليه من الصّدغين محراب مسجد
لقد أسرتني حيث لا أبتغي الفدا * فقل في أسير لا يسرّ بمفتدي
* * * وقد قصد بقصائده ، ووفد بفوائده ، واسترفد بفرائده ، ووصل إلى الموصل ، لاجتداء الجواد المفضل ، منبع الجود ، ومقصد الوفود ، والبحر المورود ، ومعدن الإفضال ، وقبلة الإقبال ، وكعبة الآمال ، وكهف الملهوفين ، وموئل المعتفين ، وثمال « 2 » المستضعفين ، الذي لم يسمع له بقرن في القرون الماضية ، ولم يسمح الزمان له بمثل في العصور « 3 » الخالية ، ذي « 4 » الآلاء المتلألئة المتوالية ، مستعبد الأحرار بإحسانه الغمر ، ومطوّق الأعناق أطواق البرّ ، الجامع بين كسب الحمد والأجر ، الصّدر الكبير ، الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور « 5 » ، فنظم قصائد راغبا في جميل الجمال ، وأمّ بها فناءه في جملة بني الآمال ، ولم يزل
هامش
( 1 ) في « ح » : بأنوار . ( 2 ) ثمال القوم : غياثهم الذي يقوم بأمرهم . ( 3 ) في « ح » : العصر . ( 4 ) في « ب » : ذا . ( 5 ) الجواد جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الأصبهاني وزير صاحب الموصل أتابك زنكي ، كان رئيسا نبيلا ، مفخما ، دمت الأخلاق ، سمحا كريما ، مفضالا ، متنوعا في أفعال البر والقرب ، مبالغا في ذلك حتى عرف بالجواد ، وصار ذلك كالعلم عليه ، لا يقال له إلا جمال الدين الجواد . وقد وزر أيضا لولد زنكي -