ومنها معنى ابتدعته « 1 » في الزّلزلة غريب « 2 » :
وبحقّ أصيبت الأرض لمّا * مكّنت « 3 » من مقام أهل الفساد
علمت أنّها جنت فعراها * حذرا من سطاك شبه ارتعاد
وقصد الموصل بعد موت أخيه قطب الدّين مودود « 4 » وأضافها إلى مملكته ثم سلّمها
هامش
( 1 ) في « قر » : أبدعته .
( 2 ) ليست ، أو لا تبدو ، اللفظة في « قر » . وليست كذلك في الروضتين .
( 3 ) في الروضتين : لما اشتكت .
( 4 ) هو قطب الدين مودود بن زنكي ، ويقال له الأعرج ، أحد الإخوة الثلاثة أولاد زنكي : سيف الدين ، ونور الدين ، وقطب الدين . كان صاحب الموصل ، تولاها عقيب موت أخيه سيف الدين غازي ، وتوفي بها ، ومدة عمره أكثر من أربعين سنة بقليل . وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر .
ويذكرون في وصف خلقه : أنه كان تامّ القامة ، كبير الوجه ، أسمر اللون ، واسع الجبهة ، جهوري الصوت .
ويذكرون في وصف أخلاقه : أنه كان من أحسن الملوك سيرة ، وأعفهم عن أموال رعيته ، محسنا إليهم ، كثير الإنعام عليهم ، محبوبا إلى كبيرهم وصغيرهم ، عطوفا على شريفهم ووضيعهم ، كريم الأخلاق ، حسن الصحبة لهم . كان سريع الانفصال للخير : بطيئا عن الشر : جمّ المناقب : قليل المعايب .
ويذكرون عن صلته بنور الدين أنه كان حسن الاتفاق معه ، كثير المساعدة والإنجاد له بنفسه وعسكره وأمواله ، حضر معه المصاف بحارم وفتحها وفتح بانياس .
أما عن سبب قصد نور الدين للوصل فذلك لأن قطب الدين حين حضرته الوفاة أوصى بالملك لولده عماد الدين ، وكان أكبر أولاده وأعزّهم عليه . وكان يدبّر له أمر الموصل فخر الدين عبد المسيح ، وكان يكره عماد الدين هذا ، وكان عماد الدين قد أقام عند عمه نور الدين محمود بحلب مدة وتزوّج بابنته . فما زال فخر الدين بقطب الدين مودود حتى جعل العهد من بعده لولده سيف الدين غازي ، وعزل عماد الدين زنكي .
فعزّ ذلك على نور الدين وقصد الموصل وقال : أنا أحق بتدبير ملك أولاد أخي . . .
وانظر في الروضتين « ج 1 ص 187 وما بعدها - حوادث سنة ست وستين وخمسمائة » وصفا شيئا لسير نور الدين نحو الموصل والبلاد التي افتتحها ، وكيف قسم جميع ما خلفه أخوه قطب الدين بين أولاده بمقتضى الفريضة . وقد أقطع عماد الدين سنجار ، وأقر سيف الدين على الموصل .
وفي تحديد وفاة قطب الدين خلاف ، رفض ابن خلكان طرفا منه حين أنكر رواية وفاته سنة 566 ، -